فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 2776

قال: جعلت فداك، أخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيجد عليّ. قال: فاختمها بخاتمك وادفعها إلى الخازن، فإذا حان خروجنا حملها إليك ليلا. فقال الحاجب:

والله لهذه الحيلة في الكرم أكثر من الكرم، ولوددت أنّي لا أموت حتّى أراك مكانه! يعني معاوية.

فظنّ عبيد الله أنّها مكيدة منه، قال: دع عنك هذا الكلام فإنّا قوم نفي بما وعدنا، ولا ننقض ما أكّدنا.

ومن جوده أيضا: أنّه أتاه سائل، وهو لا يعرفه، فقال له: تصدّق، فإنّي نبّئت أنّ عبيد الله بن عباس أعطى سائلا ألف درهم، واعتذر إليه. فقال له: وأين أنا من عبيد الله؟ قال: أين [1] أنت منه في الحسب أم كثرة المال؟ قال: فيهما.

قال: أمّا الحسب في الرجل فمروءته وفعله، وإذا شئت فعلت، وإذا فعلت كنت حسيبا. فأعطاه ألفي درهم، واعتذر إليه من ضيق الحال، فقال له السائل:

إن لم تكن عبيد الله بن عباس فأنت خير منه، وإن كنت هو فأنت اليوم خير منك أمس. فأعطاه ألفا أخرى، فقال السائل: هذه هزّة كريم حسيب، والله لقد نقرت حبّة قلبي، فأفرغتها في قلبك فما أخطأت إلّا باعتراض الشكّ من جوانحي [2] .

ومن جوده أيضا: أنّه جاءه رجل من الأنصار، فقال: يا ابن عمّ رسول الله، إنّه ولد لي في هذه الليلة مولود، وإنّي سمّيته باسمك تبرّكا منّي به، وإنّ أمّه ماتت.

فقال عبيد الله: بارك الله لك في الهبة، وأجزل لك الأجر على المصيبة. ثم دعا بوكيله، وقال: انطلق الساعة فاشتر للمولود جارية تحضنه، وادفع إليه مائتي دينار للنفقة على تربيته.

ثم قال للأنصاري: عد إلينا بعد أيام فإنّك جئتنا، وفي العيش يبس، وفي المال قلّة.

قال الأنصاري: لو سبقت حاتما بيوم واحد ما ذكرته العرب أبدا، ولكنّه سبقك، فصرت له تاليا، وأنا أشهد أنّ عفوك أكثر من مجهوده، وطلّ كرمك أكثر من وابله.

(1) في طبعة بولاق: = قال قال أين =. وقال الثانية مقحمة.

(2) في العقد الفريد بعض نسخه: = بين جوانحي =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت