عاين حيّا كالحراج نعمه ... يكون أقصى شلّه محرنجمه
يقول: عاين هذا الجيش الذي أتانا حيا. ويعني بالحيّ قومه بني سعد.
و «النّعم» : الإبل. و «أقصى» : أبعد. و «شلّه» : طرده. و «محرنجمه» :
مبركه حيث يجتمع بعضه إلى بعض.
والمعنى أنّ الناس إذا فوجئوا بالغارة طردوا إبلهم، وقاموا هم يقاتلون، فان انهزموا كانوا قد نجوا بها. يقول: فهؤلاء من عزّهم ومنعتهم لا يطردونها، ولكن يكون أقصى طردهم أن ينيخوها في مبركها ثم يقاتلوا عنها. انتهى.
وقوله: «سكنوا شبيثا» ، هو بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة وآخره ثاء مثلثة: اسم ماء لبني تغلب.
قال الجعديّ وذكر كليبا لمّا طعنه جسّاس: (الطويل)
فقال لجسّاس أغثني بشربة ... من الماء وامننها عليّ وأنعم [1]
فقال: تجاوزت الأحصّ وماءه ... وبطن شبيث وهو ذو مترسّم [2]
[مترسّم[3] ]، أي: موضع الماء لمن طلبه [4] . وقال عمرو بن الأهتم [5] :
(الطويل)
فقال لجسّاس أغثني بشربة ... وإلّا فنبّىء من لقيت مكاني
فقال: تجاوزت الأحصّ وماءه ... وبطن شبيث وهو غير دفان
كذا في المعجم للبكري. قال السّكّري: يقال ماء دفن ومياه دفان، أي:
مندفنة، قد درس مواضعها. والأحصّ بمهملتين، قال البكري في «معجمه» : هو على وزن أفعل، واد لبني تغلب، كانت فيه بعض وقائعهم مع إخوتهم بكر.
(1) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 145والأغاني 5/ 38وتهذيب اللغة 2/ 204ولسان العرب (حصحص) ومعجم البلدان (أحص) .
(2) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 145وتاج العروس (شبث، حصص) وتهذيب اللغة 3/ 402، 404 ولسان العرب (حصص) ومعجم البلدان (أحص) .
(3) ما بين معقوفين من النسخة الشنقيطية وهي ساقطة من طبعة بولاق.
(4) في طبعة بولاق: = لما طلبه =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.
(5) البيتان من قطعة لعمرو بن الأهتم في معجم البلدان (شبيث) .