فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 2776

فقد قال بعد أن ذكر أبيات هذا الشاهد مبينا سببها «روى صاحب الأغاني بسنده عن محمد بن سلام، قال: أتى الفرزدق عبد الله بن مسلم الباهلي فسأله، فثقل عليه الكثير، وخشيه في القليل، وعنده عمرو بن عفراء الضبي، راوية الفرزدق، وقد هجاه وابنه الفرزدق في قوله:

نبّئت جوّابا وسكنا يسبّني ... وعمرو بن عفرى لا سلام على عمرو

فقال ابن عفراء الضبي: لا يهولنك أمره، فقال: وكيف ذاك؟ قال: أنا أرضيه عنك بدون ما كان همّ له، فأعطاه ثلاثمائة درهم فبلغ الفرزدق ذلك، فقال هذه الأبيات وروى أيضا في موضع آخر عن يونس النحوي قال: مدح الفرزدق عمرو بن مسلم الباهلي، فأمر له بثلاثمائة درهم وكان عمرو بن عفراء الضبي صديقا لعمرو، فلامه، وقال: أتعطي الفرزدق ثلاثمائة درهم، وإنما كان يكفيه أن تعطيه عشرين درهما؟ فبلغ الفرزدق ذلك فقال:» [1] .

ذكر البغدادي الأبيات وواصل حديثه عن قصتها «وقال ابن خلف، وصاحب العباب: سبب هذا الشعر» [1] وما إن انتهى البغدادي من نقل ما ذكره ابن خلف وصاحب اللباب عن قصة أبيات هذا الشاهد حتى قال: «وكذا رأيته في شرح ديوانه للحسن السكري من رواية ابن حبيب» [2] .

فظاهر في تعليق البغدادي على أبيات هذا الشاهد عنايته الشديدة بذكر قصتها عن أكثر من مصدر، ووفق أكثر من رواية، فهذا المثال ونظائره [3] في الخزانة مظهر من مظاهر حرص البغدادي على ذكر قصة أبيات الشاهد.

ب ومن مظاهر هذا الحرص إشارته أحيانا إلى أن القصة ستأتي لا حقا، وهذا ما يلاحظ في تعليقه على أبيات أحد الشواهد قائلا: «وهذا البيت من قصيدة

(1) الخزانة 5/ 231.

(2) الخزانة 5/ 232.

(3) الخزانة 2/ 146145، 5/ 160159، 6/ 292285، 357354، 520، 7/ 466462، 8/ 198194، 11/ 384382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت