فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 2776

ويبدو أن بعض هذه المطاعن لم ترق البغدادي فدافع عنها، نحو ما في تعليقه على البيت الشاهد [1] :

من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشّرّ بالشّرّ عند الله مثلان

فقد استشهد بهذا البيت على عدم اقتران جواب الشرط الجازم بالفاء مع أن جملة الجواب اسمية.

وقد نقل البغدادي في تعليقه على هذا البيت عن النحاس قوله: «قال أبو الحسن الأخفش: حدّثني محمد بن يزيد، قال حدثني المازني أن الأصمعي قال: هذا البيت غيّره النحويون، والرواية: من يفعل الخير فالرحمن يشكره» [2] .

وقد علق البغدادي على هذا الطعن قائلا: «وهذا مردود لأنه طعن في الرواة العدول» [3] كما علّق عليه في مكان [4] آخر بعبارة: «فتأمل» . ومن هذا القبيل ما قاله في التعليق على البيت الشاهد [5] :

* ولات ساعة مندم *

فقد دافع عن رواية الفراء لجرّ «ساعة» بلات قائلا: «وبان من نقلنا لكلام الفراء أن الرواية عنه عن العرب الجر، فكيف تكون الرواية فيه النصب؟ نعم روي بالنصب عن غير الفراء، وأورده ابن الناظم وابن عقيل في شرح ألفية ابن مالك» [6] .

فواضح من حديث البغدادي في هذا المثال وسابقه ونظائرهما [7] أنه لم يرض عن طعن بعضهم في روايات الثقات لبعض الأبيات الشواهد فدافع عنها غير منكر

(1) نسب البيت لعبد الرحمن بن حسان ولغيره، انظر الخزانة 9/ 5149.

(2) الخزانة 9/ 50.

(3) المصدر نفسه 9/ 50.

(4) المصدر نفسه 2/ 365.

(5) قيل إنه لرجل من طيئ وقيل غير ذلك انظر الخزانة 4/ 175.

(6) الخزانة 4/ 161.

(7) انظر الخزانة 1/ 6766.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت