قوله: «وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني من شواهد سيبويه» [1] على أنه أغفل هذه الإشارة لدى ذكره لأبيات قليلة من أبيات الكتاب، وهي:
* يا سارق اللّيلة أهل الدّار [2] *
فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النبيّ محمّد إيّانا [3]
تالله يبقى على الأيّام ذو حيد ... بمشمخرّ به الظّيّان والآس [4]
ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزّمان على عيالي [5]
* أطربا وأنت قنّسريّ [6] *
فهذه الأبيات أغفل البغدادي في تقديمه لها فقط الإشارة إلى أنها من أبيات الكتاب، وأما في أثناء تعليقه عليها، فقد أشار إلى ذلك، خلافا لما فعله بقول الشاعر [7] :
تجانف عن جوّ اليمامة ناقتي ... وما عدلت عن أهلها لسوائكا
فهذا البيت على كونه من أبيات سيبويه لم يشر البغدادي إلى ذلك لا في تقديمه له، ولا في أثناء عليه، مما يوحي أنه لم يتنبه على أنه من أبيات الكتاب.
على أن اهتمام البغدادي بأبيات الكتاب، لم يقتصر على مجرد الإشارة إليها، فقد عمل على تمييز هذه الأبيات عن غيرها من الأبيات الشواهد فقد نبّه على ما أغفله الشراح منها، كما نبه على ما أقحموه عليها، فمما نبه على أن الشراح أهملوه قول
(1) الخزانة 1/ 70.
(2) انظر الخزانة 3/ 100.
(3) انظر الخزانة 6/ 110.
(4) الخزانة 10/ 103.
(5) انظر الخزانة 7/ 365.
(6) الخزانة 11/ 280.
(7) البيت للأعشى انظر الخزانة 3/ 420.