فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 2776

به كلام البغدادي على بيت تعددت رواياته، قال: «هكذا وقع في جميع الروايات، ولكن سيبويه ثقة والقول ما قالت حذام» [1] . ونظير ذلك قوله: «سيبويه إمام ثقة، وراوية لم يورد في كتابه شيئا إلا ما يعرفه حق المعرفة، ولكنا لقصورنا، ولعدم المساعدة قد لا نطلع على بعض ذلك» [2] .

ويبدو أنه يحسن أن يؤخذ كلام البغدادي في هذا الصدد بشيء من الحذر فهو لا يعبّر عن حقيقة موقفه تجاه أبيات سيبويه، وآرائه بقدر ما يعبر عن احترامه له فالرجل لم يتردد في مخالفة سيبويه في كثير من المسائل النحوية كما تبيّن من قبل [3] ، كما أنه خطأ بعض رواياته لبعض الأبيات، بل يبدو أنه يشكك بصحة بعض هذه الأبيات على ما يفهم من تعليقه على البيت الشاهد [4] :

حذر أمورا لا تخاف وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار

فقد ذكر [5] ما ينسب إلى اللاحقي من أن سيبويه سأله شاهدا على تعدي «فعل» ، وأن اللاحقي وضع له هذا البيت، ثم قال: «إن طعن على سيبويه بهذا البيت، فقد استشهد ببيت آخر لا مطعن عليه فيه، وهو قول لبيد» [6] .

فواضح أن البغدادي لم يدافع عن صحة بيت سيبويه هذا، بل التمس له بديلا، وهو إن لم يكن قد طعن في هذا البيت صراحة، فإنه لم ينف ذلك عنه.

ونظير ذلك ما في قوله: «ووقع في رواية سيبويه تركيب مصراعين من بيتين هكذا:

يا ميّ لا يعجز الأيّام ذو حيد ... في حومة الموت رزّام وفرّاس

(1) الخزانة 10/ 106.

(2) الخزانة 11/ 412.

(3) انظر فصلنا: عرضه لبعض المسائل الخلافية دون تحيز.

(4) البيت مجهول النسبة انظر الخزانة 8/ 168.

(5) المصدر نفسه 8/ 169.

(6) المصدر نفسه 8/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت