فواضح أن البغدادي إنما اعتمد في تحقيق نسبة هذا البيت على معرفته بتطور الرجز، ومن هذا القبيل ما في تعليقه على قول الشاعر:
كلانا إذا ما نال شيئا أفاته ... ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل
فقد قال في نسبته: «وهذا البيت من أبيات أربعة رواها الرواة لتأبط شرا منهم الأصمعي، وأبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات وابن قتيبة في أبيات المعاني، وخالفهم أبو سعيد السكري، وزعم أنها لامرئ القيس، ورواها في معلقته المشهورة» [1] .
ثم علّق البغدادي على هذه الآراء مرجّحا أن يكون هذا البيت لتأبط شرا بقوله:
«وهذا الشعر أشبه بكلام اللص والصعلوك لا بكلام الملوك» [2] فترجيح البغدادي هذا قائم على معرفته بتاريخ الشعر وحياة الشعراء، ومن هذا القبيل ما قاله في نسبة هذا البيت الشاهد:
تقول ابنتي حين جدّ الرّحي ... ل أبرحت ربّا وأبرحت جارا
فقد قال في نسبة هذا الشاهد «وهذا البيت من قصيدة للأعشى مدح بها قيس ابن معدي كرب الكندي وزعم ابن قتيبة أن القائل له إنما هو النعمان بن المنذر، وهذا غير صحيح، بدليل قوله فيها:
إلى المرء قيس نطيل السّرى ... ونطوي من الأرض تيها قفارا [3] »
فلقد رجح البغدادي نسبة هذا الشعر إلى الأعشى لما في أبياته من نفس استجدائي لا يعقل أن يصدر عن سليل الملوك النعمان بن المنذر، ونظير ذلك ما في تعليقه على قول الشاعر:
* لقد رأيت عجبا مذ أمسا *
(1) الخزانة 1/ 144.
(2) الخزانة 1/ 145.
(3) الخزانة 3/ 293292.