إلى استشهاد الرضي به في المواضع المقابلة لمواضع استشهاد الرضي به. مما يؤكد أن البغدادي حافظ في هذا الشرح على ترتيب الشواهد وفق ما هي عليه لدى الرضي، ومما يؤكد ذلك أيضا صنيع البغدادي بالشاهد التالي [1] :
ليت شعري وأين منّي ليت ... إنّ لوّا وإنّ ليتا عناء
فقد استشهد الرضي به ثلاث مرات [2] ، ولم يفصل البغدادي الحديث عنه إلا حيث استشهد به [3] في المرة الثالثة، وأما في المرتين الأولى [4] والثانية، فقد كان يجتزئ بالإشارة إلى استشهاد الرضي به، مرجئا التعليق عليه إلى ما بعد على غير عادته.
ومما يدخل في الجانب التصنيفي للخزانة، ما أشير إليه من قبل [5] من أن البغدادي عمد إلى ترقيم شواهدها ترقيما تسلسليا، وقد بلغت هذه الشواهد وفق هذا الترقيم تسعمائة وسبعة وخمسين بيتا، ويبدو أنها تسعمائة وأربعة وخمسون فقط، ويعود هذا الفرق، إلى إخلال البغدادي بالمنهج الذي اتبعه في معالجة ما كرر الرضي الاستشهاد به من الأبيات، وبيان ذلك أنه في هذه الحالة لا يرقم الشاهد إلا مرة واحدة وإذا ما تكرر الاستشهاد، فيكتفي بالإشارة إلى تعليقه السابق عليه معتمدا على ترقيمه له، على أن البغدادي أخل بهذا المنهج في ثلاثة مواضع فقط حيث كرر الاستشهاد بالأبيات التالية:
1 -وقد يخرج اليربوع من نافقائه ... ومن جحره بالشّيحة اليتقصّع [6]
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربّنا صوت الحمار اليجدّع
(1) البيت لأبي زبيد الطائي، الخزانة 7/ 321.
(2) الأولى في باب أسماء الأفعال، شرح الكافية 2/ 72، والثانية في باب الأصوات 2/ 81، والثالثة في باب العلم 2/ 140.
(3) انظر الخزانة باب العلم.
(4) انظر الخزانة باب أسماء الأفعال، باب أسماء الأصوات.
(5) انظر مقدمة هذا الفصل.
(6) شرح هذا الشاهد ولا سيما البيت الثاني أول مرة، وأعطاه الرقم (1) ، انظر الخزانة 1/ 58، ثم رقمه ثانية برقم 417.