على أنّ الخليل استدلّ على أنّ حرف التعريف «أل» لا اللام وحدها، بفصل الشاعر إيّاها من المعرّف بها. ولو كانت اللام وحدها حرف تعريف لما جاز فصلها من المعرّف، لا سيّما واللام ساكنة.
وقد تقدّم بيانه ونقضه في البيت قبله.
قال ابن جني في «المنصف» ، وهو شرح «تصريف المازني المسمّى بالملوكي» :
قد ذهب بعضهم إلى أنّ الألف واللام جميعا للتعريف بمنزلة قد في الأفعال، ولكن هذه الهمزة لمّا كثرت في الكلام وعرف موضعها، والهمزة مستثقلة [1] حذفت في الوصل لضرب من التخفيف.
قالوا: والدليل على ذلك أنّ الشاعر إذا اضطرّ فصلها من الكلمة كما تفصل قد. من ذلك قوله [2] : (الرجز)
عجّل لنا هذا وألحقنا بذا ال ... شّحم إنّا قد مللناه بجل
فقطعها في البيت الأوّل، ثم ردّها في أول الكلمة بعد. لأنّها مرّت في البيت الأوّل، فكأنّها لمّا تباعدت أنسيها ولم يعتدّ بها [3] . وهذا أحد ما يدلّ عندي على أنّ ما كان من الرجز على ثلاثة أجزاء، فهو بيت كامل وليس بنصف بيت على ما يذهب إليه أبو الحسن الأخفش [4] .
ألا ترى أنّه ردّ «أل» في أوّل البيت الثاني. لأنّ الأوّل بيت كامل قد قام بنفسه، وتمّت أجزاؤه، فاحتاج في ابتداء البيت الثاني أن يعرّف الكلمة التي في أوله، فلم يعتدّ بالحرف الذي كان فصله، لأنّهما ليسا في بيت واحد.
ولو كان هذان البيتان بيتا واحدا، كما يقول من يخالف لما احتاج إلى ردّ حرف التعريف.
ألا ترى أنّ عبيدا لمّا جاء بقصيدة طويلة الأبيات، وجعل آخر المصراع الأوّل «أل» لم يعد الحرف في أوّل المصراع الثاني، لمّا كانا مصراعين، ولم يكن كلّ واحد
(1) في طبعة بولاق: = مستقلة =. وهو تصحيف صوابها من النسخة الشنقيطية والمنصف 1/ 65.
(2) سبق تخريجه والحديث عنه في الشاهد النحوي السابق.
(3) في المنصف 1/ 66: = أو لم يعتد بها =.
(4) في المنصف: = على ما ذهب =.