معناه، وأثره، بخلاف المحذوف فإنّه يبقى معناه ولا يبقى أثره. كذا حققه السيّد عند قول الكشاف في تفسير [1] : «يجعلون أصابعهم» لأن المحذوف باق معناه [2] وإن سقط لفظه.
قال ابن يعيش في «شرحه» : اعلم أنّهم يقولون: لاه أبوك، ولاه ابن عمّك، يريدون: لله أبوك، ولله ابن عمّك.
قال الشاعر:
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... البيت
أي: لله ابن عمّك، فحذفت لام الجر ولام التعريف، وبقيت اللام الأصلية.
هذا رأي سيبويه. وأنكر ذلك المبرد، وكان يزعم أنّ المحذوف لام التعريف واللام الأصليّة، والباقية هي لام الجر، وإنّما فتحت لئلا ترجع الألف إلى الياء، مع أنّ أصل لام الجر، الفتح.
وربّما قالوا، لهي أبوك، فقلبوا اللام إلى موضع العين وسكّنوا لأنّ العين كانت ساكنة، وهي الألف، وبنوه على الفتح، لأنّهم حذفوا منه لام التعريف وتضمّن معناها، فبني لذلك كما بني «أمس والآن» ، وفتح آخره تخفيفا، لما دخله من الحذف والتغيير. انتهى.
وقال الأندلسي في «شرحه أيضا» عند قوله «وتضمر كما تضمر اللام» إلخ:
هذا هو الوجه الثالث، وهو أن تحذف الحرف لفظا، وتقدّره معنى، فيبقى عمله، كما تضمر ربّ.
وقال ابن السيّد في «شرح أبيات أدب الكاتب» : قوله لاه أراد: لله، حذف لام الجر، واللام الأولى من الله [3] .
وكان المبرد يرى أنّه حذف اللامين من الله [4] وأبقى لام الجر وفتحها. وحجته أنّ حرف الجر لا يجوز أن يحذف. انتهى.
(1) سورة البقرة: 2/ 19.
(2) في طبعة بولاق: = باق معناه =.
(3) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = من لله =. والتصويب من الاقتضاب ص 442.
(4) في طبعة بولاق: = من لله =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والاقتضاب ص 442.