«إحداها» : هذه، وهي نار القرى، وهي نار توقد لاستدلال الأضياف بها على المنزل. وأوّل من أوقد النار بالمزدلفة حتّى يراها من دفع من عرفة قصيّ بن كلاب.
«الثانية» : نار الاستمطار، كانت العرب في الجاهلية الأولى إذا احتبس عنهم المطر يجمعون البقر، ويعقدون في أذنابها وعراقيبها السّلع والعشر [1] ، ويصعدون بها في الجبل الوعر، ويشعلون فيها النار. ويزعمون أنّ ذلك من أسباب المطر.
«الثالثة» : نار التحالف، كانوا إذا أرادوا الحلف أوقدوا نارا وعقدوا حلفهم عندها، ودعوا بالحرمان والمنع من خيرها على من ينقض العهد، ويحلّ العقد.
«الرابعة» : نار الطّرد، كانوا يوقدونها خلف من يمضي، ولا يشتهون رجوعه.
«الخامسة» : نار الأهبة للحرب، كانوا إذا أرادوا حربا، وتوقّعوا جيشا، أوقدوا نارا على جبلهم ليبلغ الخبر فيأتونهم.
«السادسة» : نار الصّيد، وهي نار توقد للظّباء لتعشى إذا نظرت [إليها] .
ويطلب بها أيضا بيض النعام.
«السابعة» : نار الأسد، وهي نار يوقدونها إذا خافوه. وهو إذا رأى النار استهالها، فشغلته عن السّابلة. وقال بعضهم: إذا رأى الأسد النار حدث له فكر يصدّه عن إرادته. والضّفدع إذا رأى النار، تحيّر وترك النقيق.
«الثامنة» : نار السّليم، توقد للملدوغ إذا سهر، وللمجروح إذا نزف، وللمضروب بالسّياط، ولمن عضّه الكلب الكلب، لئلّا يناموا فيشتدّ بهم الأمر، ويؤدّي إلى الهلاك.
«التاسعة» : نار الفداء، وذلك أنّ الملوك إذا سبوا القبيلة خرجت إليهم السّادة للفداء. فكرهوا أن يعرضوا النساء نهارا فيفتضحن، وفي الظّلمة يخفى قدر ما يحبسون [2] لأنفسهم من الصفيّ [3] ، فيوقدون النار ليعرضن.
(1) السلع والعشر: ضربان من الشجر.
(2) في النسخة الشنقيطية: = قد ما يحبسون =.
(3) الصفي: ما يصطفيه الرئيس لنفسه من المغنم، والمراد هنا ما يختار من السبايا. ومنه حديث عائشة: = كانت