الشمس أبيض، له بيض كالجبال. وعلى هذا لا إشكال، وتكون الإضافة من قبيل شهيد كربلاء.
وأما قوله: «من الألفاظ الدالة على غير معنى» ، وهي عبارة الدميري أيضا، فقد عسر فهمه على بعض الفضلاء، لأنّ الجمع بين قوله «الدالة» وقوله على «غير معنى» ، كالجمع بين الضبّ والنّون. فلو قال من الألفاظ التي لا معنى لها كان واضحا.
وأجيب بأنّ في عبارته صفة محذوفة، أي: على غير معنى خارجيّ. وقال الزمخشري في «أمثاله» عند قولهم: «طارت به عنقاء مغرب» : زعموا أنّها طائر كان على عهد حنظلة بن صفوان الحميريّ، نبيّ أهل الرّسّ، عظيم العنق.
وقيل: كان في عنقه بياض، ولذلك سمّي عنقاء. وكان أحسن طائر خلقه الله، فاختطف غلاما فأغرب به، ولذلك سمّي المغرب، فدعا عليه حنظلة فرمي بصاعقة.
انتهى.
وقال الدّميري في «حياة الحيوان» : هو طائر غريب تبيض بيضا كالجبال، وتبعد في طيرانها، سمّيت بذلك لأنّه كان في عنقها بياض كالطّوق.
وقال القزويني: إنّه أعظم الطّير جثّة، وأكبرها خلقة، تخطف الفيل كما تخطف الحدأة الفأر، وكانت قديما بين الناس فتأذّوا منها إلى أن سلبت يوما عروسا بحليها، فدعا عليها حنظلة النبيّ، فذهب الله بها إلى بعض جزائر البحر المحيط، وراء خط الاستواء، وهي جزيرة لا يصل إليها الناس، وفيها حيوان كثير كالفيل والكركند [1]
والجاموس والببر والسّباع، وجوارح الطير.
وعند طيرانها يسمع لأجنحتها دويّ، كدويّ الرعد القاصف والسّيل، وتعيش ألفي سنة، وتزاوج إذا مضى لها خمسمائة عام.
وقال العكبري في «شرح المقامات» : كان لأهل الرّسّ جبل شامخ [2] ، فيه طيور
(1) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وحياة الحيوان 2/ 229نقلا عن القزويني. وصححها العلامة الشنقيطية في نسخته برسم: = الكركدن =. وفي لسان العرب (كركدن) : = ابن الأعرابي: الكركدّن: دابة عظيمة الخلق يقال إنها تحمل الفيل على قرنها، ثقّل الدال من الكركدن =.
(2) في حياة الحيوان للدميري: = جبل شامخ يقال له: مخ، صاعد في السماء قدر ميل =.