فقدم رسول قتيبة فدخل على سليمان، وعنده يزيد بن المهلّب، فدفع إليه الكتاب الأوّل، فقرأه، وألقاه إلى يزيد، فدفع إليه الثاني، فقرأه، ودفعه إلى يزيد، فأعطاه الثالث فقرأه، وتمعّر لونه وختمه، وأمسكه بيده. فقيل: كان فيه «إن لم تقرّني على ما أنا عليه وتؤمّننّي [1] لأخلعنّك، ولأملأنّها عليك خيلا ورجلا» [2] .
ثم أمر سليمان بإنزال رسول قتيبة، وأحضره ليلا [3] وأعطاه دنانير وعهد قتيبة على خراسان، وسيّر معه رسولا. فلما كانا [4] بحلوان، بلغهما خلع قتيبة، فرجع رسول سليمان.
فلمّا خلعه قتيبة، دعا الناس إلى خلعه، فلم يجبه أحد. فغضب وسبّهم طائفة طائفة، وقبيلة قبيلة، فغضب الناس واجتمعوا على خلع قتيبة، وكان أوّل من تكلّم في ذلك الأزد، فأتوا حضين بن المنذر [5] ، فقالوا: إنّ هذا قد خلع الخليفة، وفيه فساد الدّين والدنيا، وقد شتمنا فما ترى؟
فأشار أن يأتوا وكيع بن حسّان بن قيس الغداني. وغدانة هو ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
وكان وكيع مقدّما، لرياسته على بني تميم، وكان قتيبة عزله، فحقد عليه وكيع.
فلما أتوه وسألوه أن يلي أمرهم فعل، فبلغ أمره لقتيبة، فأرسل إليه يدعوه، فلبس وكيع سلاحه، ونادى في الناس فأتوه، وركب فرسه وخرج، وأتاه الناس أرسالا، واجتمع إلى قتيبة أهل بيته، وخواصّ أصحابه، فكبّروا وهاجوا، فقتل عبد الرحمن أخو قتيبة، وجاء الناس حتّى بلغوا فسطاط قتيبة، فقطعوا أطنابه، وجرح قتيبة جراحات كثيرة.
(1) كذا في جميع طبعات الخزانة. وفي حاشية طبعة هارون 9/ 84: = والإتيان بنون التوكيد بعد لم قليل نادر =.
(2) في الكامل في التاريخ 5/ 13: = عليك رجالا وخيلا =.
(3) في النسخة الشنقيطية: = ثم أحضره ليلا =.
(4) في طبعة بولاق: = كان =. وهو تصحيف صوابه من الكامل في التاريخ 5/ 13والنسخة الشنقيطية.
(5) هو الحضين أو الحصين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي، شاعر فارس. كانت معه راية علي بن أبي طالب يوم صفين، دفعها إليه وهو ابن تسع عشرة سنة. المؤتلف والمختلف ص 121120.