وقال الكرماني أيضا في حديث البخاري: «فصلّى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قطّ يفعله» ، من حديث أبي موسى في باب الذكر في الكسوف: فإن قلت: في بعض النسخ: «رأيته» بدون كلمة «ما» فما وجهه؟ قلت: إمّا أنّ حرف النفي مقدّر قبل رأيته كما في قوله تعالى [1] : { «تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ» } . وإمّا أنّ أطول فيه معنى عدم المساواة، أو قط بمعنى حسب، أي: صلّى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يفعل، أو أنّه بمعنى أبدا. انتهى.
وقد استعملها الزمخشري في المستقبل، قال في تفسير قوله تعالى [2] : { «فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ» } : إنّ ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قطّ، فأعمل فيه «لا يبقى» ، وهو مضارع.
قال أبو حيان في «تفسيره» بعد نقله كثرة استعمال الزمخشري قطّ ظرفا والعامل فيه غير ماض: «وهو مخالف لكلام العرب» . انتهى.
وقال الحريري في «درّة الغوّاص» : قولهم: لا أكلمه قطّ، هو من أفحش الخطأ، لتعارض معانيه، وتناقض الكلام فيه. وذلك أنّ العرب تستعمل لفظة قطّ فيما مضى من الزمان، كما تستعمل لفظة أبدا فيما يستقبل، فيقولون: ما كلّمته قطّ، ولا أكلّمه أبدا.
والمعنى في قولهم ما كلمته قطّ، أي: فيما انقطع من عمري، لأنّه من قططت الشيء [3] ، إذا قطعته. ومنه قطّ القلم، أي: قطع طرفه. وفيما يؤثر من شجاعة علي رضي الله عنه، أنه كان إذا اعتلى قدّ، وإذا اعترض قطّ. فالقدّ: قطع الشيء طولا، والقطّ: قطعه عرضا. انتهى.
وتبعه ابن هشام في «المغني، والقواعد [4] » ، قال: والعامّة تقول: لا أفعله قطّ. وهو لحن.
(1) سورة يوسف: 12/ 85.
(2) سورة لقمان: 31/ 32.
(3) كلمة: = الشيء = ساقطة من النسخة الشنقيطية.
(4) في حاشية طبعة هارون 7/ 127: = هو كتاب الإعراب عن قواعد الإعراب، وقد طبع عدة مرات، منها نسخة بتحقيق رشيد عبد الرحمن عبيدي. ولصديقنا وتلميذنا الدكتور علي فودة بحث وتحقيق جيد في هذا الكتاب من المنتظر أن يرى النور قريبا =.