-أما من القرآن: فقوله تعالى عن المشركين: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآْيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ *} [التّوبَة: 11] مفهوم الآية أنهم إذا لم يفعلوا ذلك فليسوا إخوانًا لنا ولا تنتفي الأخوة الدينية بالمعاصي وإن عظمت، ولكن تنتفي عند الخروج عن الإسلام .
-أما من السنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ [1] - ثابت في صحيح مسلم - وقوله في حديث بريدة رضي الله عنه في السنن: الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ [2] .
-أما أقوال الصحابة: قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: (لا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ ) [3] ، والحظ: النصيب، وهو هنا نكرة في سياق النفي فيكون عامًا لا نصيب لا قليل ولا كثير - وقال عبدالله بن شقيق: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة [4] .
* أما من جهة النظر الصحيح فيقال: هل يعقل أن رجلًا في قلبه حبة خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها ثم يحافظ على تركها ؟! هذا شيء لا يمكن، وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول أنه لا يكفر، فوجدتها لا تخرج عن أحوال خمسة:
1 -إِما أنها لا دليل فيها أصلًا .
2 -أو أنها قيدت بحال أو وصف يمتنع معه ترك الصلاة.
3 -أو أنها قيدت بحال يعذر فيها من ترك هذه الصلاة.
4 -أو أنها عامة فتخصص بأحاديث كفر تارك الصلاة.
5 -أو أنها ضعيفة لا تقوم بها حجة.
وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر؛ فإنه يترتب عليه أحكام المرتدين -وليس في النصوص أن تارك الصلاة مؤمن، أو أنه يدخل الجنة، أو ينجو من النار ونحو ذلك مما يحوجنا إلى تأويل الكفر الذي حكم به على تارك الصلاة بأنه كفر نعمة أو كفر دون كفر- ومنها: