جيّد أنَّكِ انتبهتِ لمشكلتكِ مع ولدِكِ، وتَسعَيْنَ لإيجاد الحل قبل أن تستفحل المشكلة أكثر، ويصعب حلها.
ولدُكِ بدأ في عمر المراهقة؛ حيث يشعر أنه كَبُرَ، ولم ينضمَّ بَعْدُ لعالَم الكِبار، وتُعَدُّ هذه المرحلة من أصعب المراحل في التربية؛ لأنه يحتاج توجيهًا، وفي الوقت نفسه يرفض دور الأهل المباشر!
المشكلة أن هذه المرحلة تكون أيضًا نتاجًا لما قبلها، فلو أن التربية كانت سليمة من البداية ستنتج مراهقًا أكثر سهولة من غيره، والعكس.
ومن استشارتك فهمتُ أنَّ أسلوبك في التربية غير واضح؛ تتذبذبين بين الصراخ والعطاء، وتحبين أولادك بالتأكيد؛ لكنَّك تفتقدين الحزم معهم (والحزم لا يعني الشدة؛ لكن يعني أن تكوني واضحة بطلب الأمر دون غضب، وأن تصري عليه) ، وفهمت أن أسلوب الأب يميل للشدة، وربما كان أكثر حزمًا معهم منك.
لكن بهذا العمر لا ينفع معهم لا الحماية الزائدة والدلال، ولا الشدة الزائدة أيضًا؛ حيث تؤدي للتمرّد حالما يتمكنون، وقد بدأت رؤية بوادر التمرد النفسي من ولدك بتهديده بالهرب من البيت! وعدم امتثاله لأوامرك؛ لأنه لا يجد لديك القوة كوالده، وربما لأنه يعرف طيبة قلب الأم.
ننصحك بالتالي معه، ونسأل الله أن يعينك، ويقر عينك بصلاحه هو وإخوته:
• بداية تذكري احتساب الأجر في التربية، وأن دورك مع ولدك لن يستطيع أحد أن يؤديه عنك؛ فلذلك وضع الله لنا عاطفة الأمومة، لتكون التربية أولوية بحياتنا.
• حاوِلي فَهْم ولدك، ومعرفة أسلوب تفكيره وما يهمه، فحتى تستطيعي تربيته لابُدَّ لك من معرفته، أيضًا لتعرفي مداخله، اقتربي منه، وابني معه صداقة قَدْر استطاعتك.
• أكثري من الحوار معه، الحوار الذي يجعلك تعرفين كيف يفكر، وتعطيه مجالًا ليعبّر عن نفسه.
• كوني حازمة بمحبة معه، ولا تركّزي إلا على الأمور الكبيرة التي تستحقّ؛ لكن من المهمّ أن تُحَدّدي ما تتوقَّعينه منه بوضوح، ليستطيع الامتثال له.