أما يهز قلوبكم وينمي حماسكم مرأى إخوان لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟! فتأكلون وتشربون وتتمتعون بلذائذ الحياة، وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب، ويخوضون النار، وينامون على الجمر؟! يا أيها الناس، إنها قد دارت رحى الحرب؛ ونادى منادي الجهاد، وتفتحت أبواب السماء؛ فإن لم تكونوا من فرسان الحرب، فافسحوا الطريق للنساء؛ يدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل، فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها. يا ناس، أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود؟ لقد صنعتها النساء من شعورهن؛ لأنهن لا يملكن شيئًا غيرها، هذه والله ضفائر المُخَدَّرَات - النساء المستترات في خدورهن- لم تكن تبصرها عين الشمس صيانةً وحفظًا؛ قطعنها؛ لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله، ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها، فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟!
تنبيه وتوضيح
بعد نشر هذه الاستشارة ورد إلى موقعنا تنبيه من الأخت الفاضلة رضا من الكويت ذكرت فيه: أن الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى هو من ألف خطبة ابن الجوزي وأنه قد ذكر ذلك في كتابه (( الذكريات ) )الجزء الثالث صفحة 314.
وبالعودة إلى الموضع الآنف من (( ذكريات علي الطنطاوي ) )وجدنا صدق ما أوردته الأخت الكريمة، ولكن مع ملاحظة أن الخطبة نسبها الطنطاوي إلى سبط ابن الجوزي وليس إلى جده ابن الجوزي، وقد ذكر الطنطاوي وضعَه لهذه الخطبة في سياق الحديث عن التزيُّد في الأخبار، وإعمال الخيال في القصص التاريخية، وإليكم كلام الشيخ كاملًا: