والقليل من أصحاب هذه الدعوات إلى التجديد يَظهَر لنا أنهم لا يريدون الخير، ولا المصلحة، ويقترحون أشياء ربما كانت سببًا في هدم أركان اللغة، أو إذابتها، أو ضياعها.
والله غالب على أمره، وقد تكفَّل - سبحانه - بحفظ كتابه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ؛ [الحجر:9] .
وهذه اللغة محفوظة بحفظ هذا الكتاب، ومن أجل هذا بقيت على مدى أكثر من أربعة عشر قرنًا ندية واضحة جلية تؤدَّى بأصوات ومعان كانت تؤدى بها قبل مئات السنين، لم تتغير، بسبب محافظة هذا الكتاب العظيم عليها.
والحاصل أن الدعوة إلى التجديد في النحو، إذا كانت تجديدًا في طريقة العرض، واغتنامًا لما حفَلَت به وسائل (التقنية) الجديدة، دون المساس بأصول اللغة وقواعدها إلا تيسيرًا وتطبيقًا وشرحًا فأهلًا بذلك وسهلًا.
أما إذا كان هذا التجديد يرمي إلى إذابة هذه اللغة أو قواعدها، أو تمييعها، أو الإضرار بها فلا وألف لا.