فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 625

وعلى ما سبق نقول: من يستطيع الوصول إلى القول الراجح في المسائل بأدلتها فلا يتحتم عليه دراسة أي مذهب من المذاهب الأربعة كما كان الصحابة، ولا يجوز له التقليد إلاَّ إذا ضاق عليه وقت بحث مسألةٍ بعينها فهو في حكم العامي في هذه المسألة، أمَّا العامي الذي لا يستطيع الوصول إلى الأدلة، ولا يتمكن من فهمها على الطريقة المتبعة عند أهل العلم ، ففرضه التقليد، وسؤال أهل العلم، قال تعالى: (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ) (سورة الأنبياء، الآية:7)

* ولا بأس بتعلّم الفقه على مذهب من المذاهب الأربعة بشرط أن يتّبع الدليل إذا تبيّن له أنّ المذهب مخالف للدليل في مسألة ما من المسائل؛ لأن طاعة الله ورسوله مقدّمة على طاعة كلّ أحد وكذلك أن يتأدّب مع المدارس الفقهية الأخرى ولا يحمله التعصّب لمذهبه على مخاصمتهم بل يجعل الحقّ رائده ويحترم أقوال العلماء واجتهاداتهم وتكون طريقته المباحثة بالأدب للوصول إلى الحقّ والمناصحة بالحسنى للمخالفين إذا تبيّن له أنهم على خطأ .

* ولا يجب على الناس أن يقلدوا أحدا، ومن قال: إنه يجب تقليد الأئمة الأربعة فقد غلط، إذْ لا يجب تقليدهم، ولكن يستعان بكلامهم وكلام غيرهم من أئمة العلم، وينظر في كتبهم رحمهم الله، وما ذكروا من أدلة، ويستفيد من ذلك طالب العلم الموفق، أما القاصر فإنه ليس أهلا لأن يجتهد، وإنما عليه أن يسأل أهل الفقه، ويتفقه في الدين، ويعمل بما يرشدونه إليه، حتى يتأهل ويفهم الطريق التي سلكها العلماء، ويعرف الأحاديث الصحيحة والضعيفة، والوسائل لذلك في مصطلح الحديث، ومعرفة أصول الفقه، وما قرره العلماء في ذلك، حتى يستفيد من هذه الأشياء، ويستطيع الترجيح فيما تنازع فيه الناس.

* وعلى طالب العلم أن يسعى بالهمة العالية في طلب العلم، ويجتهد ويتبصّر، ويسلك مسالك أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت