وذكر الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (7/408) أن أبا نعيم الأصبهاني رواه في"المستخرج"من طريق أبي حفص السُّلمي، عن جويرية، وقال فيه: «العصر» أيضًا، ويحسن هنا نقل كلامه (أعني ابن حجر) فهو أحسن من رأيته تكلَّم على هذا الخلاف؛ حيث قال: « قوله: (لا يصلين أحد العصر ) : كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم: (الظهر) مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد، وقد وافق مسلمًا أبو يعلى وآخرون، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي عتبان مالك بن إسماعيل، عن جويرية بلفظ: (الظهر) ، وابن حبان من طريق أبي عتبان كذلك، ولم أره من رواية جويرية إلا بلفظ: (الظهر) ، غير أن أبا نعيم في"المستخرج"أخرجه من طريق أبي حفص السلمي، عن جويرية فقال: (العصر) ، وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر ، .... وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في"الدلائل"بإسناد صحيح إلى الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عبيد الله بن كعب: ( ... فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة) وأخرجه الطبراني من هذا الوجه موصولًا بذكر كعب بن مالك فيه، وللبيهقي من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة- رضي الله عنها- نحوه مطولًا، وفيه: (فصلت طائفة إيمانا واحتسابا وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا) ، وهذا كله يؤيد رواية البخاري في أنها العصر. وقد جمع بعض العلماء بين الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم قَبْلَ الأمر كان صلى الظهر، وبعضهم لم يصلها، فقيل لمن لم يصلها: (لا يصلين أحد الظهر) ولمن صلاها: (لا يصلين أحد العصر) . وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقيل للطائفة الأولى: (الظهر) وقيل للطائفة التي بعدها: (العصر) ، وكلاهما جمع لا بأس به، لكن يبعده اتحاد مخرج الحديث؛ لأنه عند الشيخين كما بيناه بإسناد واحد من مبدئه إلى منتهاه، فيبعد أن يكون كلٌّ من رجال إسناده قد حدث به على