فالصَّبْر يكون فيما نحب وبما نَكْرَه، ليصلَ بنا إلى غايتِنَا التي نَسْعَى إليها، ولنصلَ إلى الصبر حقيقةً لا يكفي أن نُدْرِكَ ماهيَّتَه، ولا يكفي أن نسمعَ قِصصًا عن أشخاص صبروا فظفروا، وكَمْ هي كثيرة على الشبكة وبين طَيَّات الكُتُب! لكنَّ الصَّبْرَ يحتاج إلى تَعَوُّدٍ وتربيةٍ للنفُوس؛ لينْعَكس على سُلُوكِنا!
فما نكتبه لكَ الآن وما تقرؤه، هي أفكارٌ لابُدَّ أن تُكَوِّنَ منها قناعةً؛ لتنعكسَ على سُلُوكِكَ، وتُلامِسَ مشاعِرَكَ؛ ليُصْبح وقتَهَا الصبرُ سَجِيَّةً فيكَ حقًّا.
ننصحك للتدرُّب على الصبر بالتالي:
-أن تَعْزِمَ على ذلك مِنَ اللحظةِ الَّتي تقرأ فيها هذا الرَّدَّ، وتستعينَ بالله، وتَثِقَ به.
-أن تَسْتخْرِجَ مِنَ السيرةِ، ومِنْ صفحات الكُتُب صَبْرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم -على كل ما لاقَاهُ في حياته، وصبرَ الأنبياء - وهم أشدُّ الناس ابتلاءً - وصبرَ العلماء، وتمتلئُ السِّيَر بصفحات عن صبرهم، ذاك الصبر الذي يجعلنا نخجل مِن أنفسنا، ونشعر أننا لا نُجِيد رُبع هذا الخُلُق!
-لتَصِلَ إلى الصبر لا بُدَّ لك منْ إيمانٍ قوي وثقةٍ بالله؛ فجَدِّد إيمانك دومًا بمجالس الذِّكْر وأصحابِ الخير، وبِمُصاحَبة القرآن الذي يدعو للصبر بقوة.
-ترتبط آياتُ الصبر بالصلاة غالبًا: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] ، فاحْرِص على الصلاة، وعلى أن تسعى للخُشُوع ما استطعتَ باستشعار مُلاقاة الله، والرجْعَة إليه.