إلا أن الأخت الكريمة في رسالتها أثارت نقطة في غاية الأهمية، ففي المجتمعات الخليجية على وجه الخصوص، والمجتمعات العربية بوجه عام, توضع الفتاة - في مرحلة حسّاسة من حياتها - أمام خيار صعب؛ فعند نهاية دراسة المرحلة الثانوية وبدايات الدراسة الجامعية, يُنظر إلى الفتاة على أن وقت زواجها قد حان، وإذا يسر الله (النصيب) ، أصبحت الفتاة أمام قرار هام في حياتها: أتترك الدراسة وتتفرغ لرعاية شؤون البيت، أم تؤجل الزواج لحين فراغها من الدراسة؟
أما الخيار الثالث؛ أن تتزوج وتكمل الدراسة في نفس الوقت، فأمامه العديد من الصعوبات، وغالبًا ما ينتهي بتأجيل الدراسة، ومِن ثَمَّ تركها تحت ضغط الطفل الأول والالتزامات الجديدة.
وفي بعض الأحيان تكون نتيجة هذا القرار مؤلمة، فمن جهة: قد تؤخر الفتاة الزواج بحجة الدراسة إلى أن يفوتها الركب وتُحرم من الوظيفة الأساسية التي خلقها الله عز وجل لها، ولعلنا نعرف جميعًا العديد من الفتيات اللائي ندمن على مثل هذا القرار، ومن جهة أخرى قد يؤدي الزواج - في بعض الأحيان - إلى تخلف الزوجة عن ركب التعليم، وهي مربية الأجيال، ولهذا أثر سلبي واضح.
هذا إضافة إلى أنها قد تجد نفسها يومًا - في ظروف خاصة - كوفاة زوجها أو عجزه أو فراقها عنه - حائرة مكبَّلة تحت رحمة وكرم هذا أو ذاك.
وما زلت أذكر صديقًا لي في الجامعة توفي والده فجأة، ونحن في السنة الثانية من كلية الطب، ولا أذكر أن استقرار حياته قد تأثر؛ لأن والدته كانت مُعدةً بطريقة جيدة لهذا اليوم.
وواصل صاحبي دراسته؛ وهو الآن أحد الجراحين المهرة، لم تكن أسرته ثرية, لكن والدته - بما تملك من شهادة وحكمة - استطاعت أن تواصل الكفاح؛ لتأمين لقمة العيش لأولادها، وقامت بهذا الدور خير قيام.