ثانيًا: سيدتي، مشاعرُنا مِلْكُ أيدينا؛ نحن الذين نقرِّر من سيؤلمنا ويزعجنا! نحن الذين نعطي الفرصة للآخرين لمضايقتنا، ليس بالسَّماح لهم بالكلام - لأننا لن نستطيع إيقافهم عنه - بل بترديد عباراتهم في أذهاننا، وتذكُّر أفعالهم السيِّئة! وفي المقابل يمكننا فقط أن نهمل أقوالهم دون انزعاج؛ لأنهم هم مَنْ يستحقون التعنيف والتوبيخ لأسلوبهم غير اللائق.
إنني أستغربُ: كيف يخطئ شخصٌ في حقِّي، فأعذِّب نفسي بالتفكير في قوله وفعله!! إنني أعذِّب نفسي مرَّتين، وهذا ليس عدلًا أبدًا!!
قبل أن أنتقل إلى النقطة الثانية: تذكَّري أن ما قُلْتُهُ ليس سهلًا عندما نطبقه عمليًّا، ولكنَّه سوف ينمو من خلال الممارسة المستمرة، إلى أن يصل بكِ إلى حالة رائعة من الاستقلال الشعوري.
ثالثًا: لقد تعلَّمنا من ديننا الحنيف كيف نواجه الإساءة بالإحسان, وكم يترك هذا أكبر الأثر على نفوسنا أولًا؛ حيث الشعور بالسموِّ والرِّفعة والرقيِّ النفسيِّ, ويترك أثرًا على الطرف الآخر - (المُذْنِب) - حين يشعر بالأسى لما فعله! قد لا تستشعر هي ذلك في المرة الأولى والثانية، ولكنها ستلمس ذلك عندما تصير هذه عادتكِ في التعامل معها.
رابعًا: أعلمُ كم هو مؤلمٌ أن نفتقد شعور المحبة من شخص قريب وعزيز كالوالدة -حفظها الله - ولكنني أريد أن أنبِّهكِ لأمر مهم: الحبُّ ليس عاطفةً!!
لقد ضلَّلَنا صُنَّاع أفلام (السينما) حينما صوَّروا الحبَّ على أنه شعورٌ داخليٌّ فحسْب؛ فالحبُّ أفعالٌ.. أن تحبي والدتك: هو أن تفعلي.. أن تستمعي لها, أن تهتمِّي بأمرها, أن تصنعي معها لحظاتٍ خاصةً في نزهة مميزة، أو تهدي لها هديةً يسيرةً.. وغير ذلك.