والحقيقة أنَّك لا تستطيع نَفْيَ ذلك ولا إثباتَهُ، وهنا تَكْمُن صعوبة تحديد أيِّ آليَّة مَرَضِيَّة وراء العَيْن والحسد.
بعض صور العَيْن والحسد تأتي عن طريق الإيحاء، وهي آليَّة نفسيَّة غامضة أيضًا؛ فعندما يفشل طالبٌ مُجِدٌّ في الاختبار بأن يُغمَى عليه فيه أو تَشَلَّ يدُهُ أثناء الاختبار؛ فيُقال: إن هذه (عَيْنٌ) ، والحقيقة أنَّ ذلك يحدث بسبب آليَّة نفسيَّة غامضة يدافع بها الجسد عن نفسه، فلِكَيْ يقلِّل منَ القلق والألم بسبب الفشل - يقوم الجسد بفرض الإغماء أو الشَّلل على نفسه؛ حتى يجذب الانتباه من الفشل نحو العَرَض الجسدي الجديد، هذه آليَّةٌ معروفةٌ ومدروسةٌ في الطبِّ النَّفسيِّ، ونعالج منها الكثير في عياداتنا، عن طريق تخفيف القلق النَّاجم عن الفشل، عبر دَعْم المريض ومساندته لمواجهة الفشل، وبالتَّالي نقوم بتقليل الحاجة نحو هذا الإغماء أو الشَّلل، ويعودُ كلُّ شيءٍ إلى وضعه الطبيعي. وأنا أعتقدُ أنَّ كثيرًا من حالات العَيْن والحسد تقع في هذا الإطار، وأنا على قَنَاعةٍ أنَّها لا تَمُتُّ إلى (العَيْن) بصِلَة.
أرجو ألا أكون قد أَضَفْتُ حَيْرَةً إلى حَيْرَتِكَ!! ويخفِّف عليَّ وعليك قناعةُ العلماء في كلِّ أنحاء الأرض أنَّنا لا نعلم مِن جسم الإنسان ومن الآليَّات المَرَضِيَّة سوى النَّذْرِ اليسير؛ إذ لم نؤتَ من العِلْم إلا قليلًا, وإيمانُنا المطلَق بعِظَم الخالق - سبحانه وتعالى - وتدبيره المذهل لهذا الكون، إلهي وإلهَ كلِّ شيءٍ - سبحانه.
ومرحبًا بك دومًا في موقع (الألوكة) .