وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يعملون بمقتضى الإشارة المُفهِمة .
ففي الصحيحين من حديث عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاكٍ ، فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا .
= قوله - عليه الصلاة والسلام -: في الرفيق الأعلى .
أي أنه اختار الموت على الحياة ، واختار الرفيق الأعلى .
قال القاضي عياض في معناها أربع تأويلات:
أحدها: أنه من أسماء الله ، وأنكره الأزهري لورود رواية"مع الرفيق الأعلى"
ثانيها: أنه جماعة الأنبياء ، يدلّ عليه قوله في الحديث الآخر: ( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا )
ثالثها: أنه مُرتفق الجنة .
رابعها: أنه اسم لكل سماء .
والذي يترجّح الثاني من هذه الأقوال لدلالة الحديث الصحيح عليه .
= قولها - رضي الله عنها -: ثم قضى . أي مات .
= حرصه - عليه الصلاة والسلام -
على السُّنّة والتزامها وامتثالها حتى مات .
فقد حرص - عليه الصلاة والسلام - على السواك حتى مات .
= قولها - رضي الله عنها -: مات بين حاقنتي وذاقنتي
وفي الرواية الثانية: بين سحري ونحري
وفي رواية: وأنا مُسندته على صدري
المعنى واحد .
أي أنه صلى الله عليه على آله وسلم مات وهو مُسند رأسه على صدر عائشة - رضي الله عنها - .
والحاقنة: ما سفل من الذقن ، أو الحاقنة نقرة الترقوة ، إن الحاقنة المطمئن من الترقوة والحلق . وقيل غير ذلك .
والذاقنة: ما علا من الذقن ، وقيل: الذاقنة طرف الحلقوم .
والسَّحر: هو الصدر وهو في الأصل الرئة .
والنحر: المراد به موضع النحر .
أفاده ابن حجر - رحمه الله - .
= وفاته صلى الله عليه على آله وسلم كانت في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة .