أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه . رواه مسلم .
وقال في الصيام:
ولما صلى في رمضان ، وصلى رجال بصلاته ، ترك القيام في الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . متفق عليه .
هذه أمثلة لا يُراد بها الحصر ، ولا شك أنها تدلّ على شفقته صلى الله عليه على آله وسلم بأمته ، وحرصه عليهم .
وقال هنا في السواك: لولا أن أشق على أمتي .
وهذا يبعث في النفس التوقير له صلى الله عليه على آله وسلم ، ويُعمق صدق محبته عليه الصلاة والسلام في نفوس المؤمنين ، إذا تأملوا ذلك ، وكيف أنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل الذي يُحبّه خشية أن يُفرض على الأمة فلا تستطيعه أو يشق عليها .
فصلوات ربي وسلامه عليه أزكى صلاة ، وأتمّ تسليم .
= قوله"عند كل صلاة"
صلاة: نكرة ، فتفيد العموم ، فيدخل في ذلك صلاة الفرض والنفل .
وسواء توضأ الإنسان أو تيمم لعدم وجود الماء أو لتعذّر استعماله .
لأن القصد هو تطييب الفم .
ولأن الملائكة تتأذّى مما يتأذى منه بنو آدم ، لقوله عليه الصلاة والسلام: من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم . رواه مسلم .
وكان من توجد منه الروائح المؤذية يُطرد من المسجد .
قال عمر - رضي الله عنه -:
لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخا . رواه مسلم .
يعني البصل والثوم .