8= قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة مِنْهَا:
اِسْتِحْبَاب سَوْق الْهَدْي، وَجَوَاز النِّيَابَة فِي نَحْره، وَالْقِيَام عَلَيْهِ وَتَفْرِقَته، وَأَنَّهُ يُتَصَدَّق بِلُحُومِهَا وَجُلُودهَا وَجِلالهَا، وَأَنَّهَا تُجَلَّل، وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُون جِلاًّ حَسَنًا، وَأَلاّ يُعْطَى الْجَزَّار مِنْهَا، لأَنَّ عَطِيَّته عِوَض عَنْ عَمَله فَيَكُون فِي مَعْنَى بَيْع جُزْء مِنْهَا، وَذَلِكَ لا يَجُوز. وَفِيهِ: جَوَاز الاسْتِئْجَار عَلَى النَّحْر وَنَحْوه، وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لا يَجُوز بَيْع جِلْد الْهَدْي وَلا الأُضْحِيَّة وَلا شَيْء مِنْ أَجْزَائِهِمَا؛ لأَنَّهَا لا يُنْتَفَع بِهَا فِي الْبَيْت وَلا بِغَيْرِهِ ... وَلا يَجُوز إِعْطَاء الْجَزَّار مِنْهَا شَيْئًا بِسَبَبِ جِزَارَته، هَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق، وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق: أَنَّهُ لا بَأْس بِبَيْعِ جِلْد هَدْيه، وَيَتَصَدَّق بِثَمَنِهِ
9= قَالَ الْقَاضِي: التَّجْلِيل سُنَّة، وَهُوَ عِنْد الْعُلَمَاء مُخْتَصّ بِالإِبِلِ، وَهُوَ مِمَّا اُشْتُهِرَ مِنْ عَمَل السَّلَف، قَالَ: وَمِمَّنْ رَآهُ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق. قَالُوا: وَيَكُون بَعْد الإِشْعَار لِئَلا يَتَلَطَّخ بِالدَّمِ، قَالُوا وَيُسْتَحَبّ أَنْ تَكُون قِيمَتهَا وَنَفَاسَتهَا بِحَسَبِ حَال الْمُهْدِي، وَكَانَ بَعْض السَّلَف يُجَلِّل بِالْوَشْيِ، وَبَعْضهمْ بِالْحِبَرَةِ، وَبَعْضهمْ بِالْقُبَاطِيِّ وَالْمَلاحِف وَالأُزُر، قَالَ مَالِك: وَتُشَقّ عَلَى الأَسْنِمَة إِنْ كَانَتْ قَلِيلَة الثَّمَن لِئَلا تَسْقُط. نقله النووي.
قال النووي: واتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء على استحباب تجليل الهدي، والصدقة بذلك الْجُلّ.
10= فائدة شقّ الأجلّة:
قَالَ الْقَاضِي: وَفِي شَقّ الْجِلال عَلَى الأَسْنِمَة فَائِدَة أُخْرَى وَهِيَ إِظْهَار الإِشْعَار لِئَلا يَسْتَتِر تَحْتهَا.
قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث الصَّدَقَة بِالْجِلالِ، وَهَكَذَا قَالَهُ الْعُلَمَاء، وَكَانَ اِبْن عُمَر أَوَّلًا يَكْسُوهَا الْكَعْبَة، فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَة تَصَدَّقَ بِهَا.
11= قوله:"وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا"أي: على سبيل المعاوضة عن عمله، أما إن يُعطى منها هدية أو صدقة، فلا بأس بذلك، بشرط أن يكون بعد استيفاء أجرة عمله.
قال البغوي: وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة، فأما أن يتصدق عليه بشيء منه، فلا بأس به، هذا قول أكثر أهل العلم. اهـ.
12= فَهِم بعض العلماء أن لا يُعطَى الجزاّر شيئا مِن أجرته، وظاهره"أن لا يُعطي الجزار شيئا البتة، وليس ذلك المراد، بل المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئا، كما وقع عند مسلم"قاله ابن حجر.