فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 670

قال ابن دقيق العيد: قَوْلُهُ"وَكَانَ نَاسٌ كَرِهُوهَا"وَذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ، عَلَى أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيمَا كَرِهَهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ: هَلْ هِيَ الْمُتْعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَوْ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ؟

وسيأتي ما يتعلق بهذه المسألة - إن شاء الله - في شرح حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

7= ليس فيه التعلّق بالرؤى والمنامات، إلاّ فيما وافق الشرع، فابن عباس رضي الله عنهما لم يُعوِّل على الرؤيا، وإنما استأنس بها، وفَرْق بين الأمرين.

قال ابن دقيق العيد: فِيهِ: اسْتِئْنَاسٌ بِالرُّؤْيَا فِيمَا يَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ، لِمَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ مِنْ عِظَمِ قَدْرِهَا، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ. وَهَذَا الِاسْتِئْنَاسُ وَالتَّرْجِيحُ لا يُنَافِي الأُصُولَ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ"اللَّهُ أَكْبَرُ. سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ"يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَأَيَّدَ بِالرُّؤْيَا وَاسْتَبْشَرَ بِهَا.

والرؤى مُبشِّرات، كما قال عليه الصلاة والسلام، ومعنى هذا أنه يُستبشر بها غالبا، وقد يكون فيها تنبيه وتحذير، إلاّ أنه لا يُعوّل عليها، ولا يُبنى عليها أحكام.

8= متى يكون الحاجّ مُتمتِّعًا؟

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ فَفَرَغَ مِنْهَا، وَأَقَامَ بِهَا، وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ، أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إنْ وَجَدَ، وَإِلاّ فَالصِّيَامُ.

وقال ابن قدامة: فِي الشُّرُوطِ الَّتِي يَجِبُ الدَّمُ عَلَى مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ:

الأَوَّلُ، أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، سَوَاءٌ وَقَعَتْ أَفْعَالُهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.

قَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ قَدِمَ فِي شَوَّالٍ، أَيَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي شَوَّالٍ، أَوْ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا؟ فَقَالَ: لا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.

الثَّانِي، أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ، فَإِنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْعَامَ، بَلْ حَجَّ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ.

الثَّالِثُ، أَنْ لا يُسَافِرَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ سَفَرًا بَعِيدًا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلاةُ.

الرَّابِعُ، أَنْ يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ، فَإِنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ حِلِّهِ مِنْهَا، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِينَ كَانَ مَعَهُمْ الْهَدْيُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَهَذَا يَصِيرُ قَارِنًا، وَلا يَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ.

الْخَامِسُ، أَنْ لا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَلا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي أَنَّ دَمَ الْمُتْعَةِ لا يَجِبُ عَلَى حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. اهـ. باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت