وقال الحسن البصري رحمه الله في تفسير هذه الآية - أعني قولَه تعالى: سنعذبهم مرتين - قال:عذاب الدنيا وعذاب القبر .
وفي قوله سبحانه: ( وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) قال مجاهد: ما بين الموت إلى البعث .
قال ابن القيم في قوله تعالى: ( إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) :
هذا في دورهم الثلاث ليس مختصا بالدار الآخرة وإن كان تمامه وكماله وظهوره إنما هو في الدار الآخرة وفي البرزخ دون ذلك كما قال تعالى: ( وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ) .
فالأبرار في نعيم في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة ، والفجار والكفار في جحيم في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة .
فهذه الآيات وغيرها مما استدلّ به أهل السنة على ثبوت عذاب القبر ، وإنما استطردت في هذا الباب لدفع التوهّم حيث يظن البعض أن عذاب القبر لم يُنصّ عليه في الكتاب العزيز .
وأما الأحاديث فقد قال ابن كثير: وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدا . اهـ
قال صلى الله عليه وسلم: ألا إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي ؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، حتى يبعثه الله عز وجل يوم القيامة . رواه البخاري ومسلم .
وحدّثت عائشة رضي الله عنها فقالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندي امرأة من اليهود ، وهي تقول: هل شعرت أنكم تُفتنون في القبور ؟ قالت: فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: إنما تفتن يهود . قالت عائشة: فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل شعرت أنه أوحي إلي ؛ أنكم تفتنون في القبور . قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر . متفق عليه .
وفي رواية: قالت وما صلى صلاة بعد ذلك إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر .