في حديث جابر في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم:"حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فَرَمَل ثلاثا ومشى أربعا"رواه مسلم. وفي رواية له: رَمَل الثلاثة أطواف مِنْ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ.
وفي رواية لحديث ابن عمر هذا: رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا. رواه مسلم.
قال النووي: فيه بيان أن الرَّمَل يُشرع في جميع المطاف من الْحَجَر إلى الْحَجَر، وأما حديث ابن عباس ... قال:"وأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم أن يَرْمُلوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الرَّكنين"؛ فمنسوخ بالحديث الأول؛ لأن حديث ابن عباس كان في عُمرة القضاء سنة سبع، قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رَملوا إظهارا للقوة، واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الرَّكُنين اليمانيين؛ لأن المشركين كانوا جلوسا في الْحِجْر، وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبي صلى الله عليه و سلم حجة الوداع سَنة عَشر رَمَل مِن الْحَجَر إلى الْحَجَر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر. اهـ.
5= قال النووي: فيه إثبات طواف القدوم، واستحباب الرمل فيه، وأن الرَّمَل هو الخبب.
6= قال ابن عبد البر: واختلفوا في أهل مكة إذا حَجوا هل عليهم رَمَل أم لا؟ فكان ابن عمر لا يرى عليهم رَملا إذا طافوا بالبيت. اهـ.
وقال ابن قدامة: وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ. اهـ.
والسبب أنه ليس لهم طواف قُدُوم؛ لأنهم مِن"حاضري المسجد الحرام".
7= لا يُشرع الرَّمَل للنساء.
قال النووي: اتفق العلماء على أن الرَّمَل لا يُشرع للنساء، كما لا يُشرع لهن شِدّة السعي بين الصفا والمروة. ولو ترك الرَّجُل الرَّمَل حيث شُرع له فهو تارك سُنة، ولا شيء عليه. اهـ.
8= ولا يُشرع الرَّمَل في طواف الإفاضة.
قال الإمام النسائي: ترك الرَّمَل في طواف الإفاضة.
ثم روى بإسناده إلى بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يَرمل في السبع الذي أفاض فيه.
والحديث رواه أبو داود وابن ماجه. وصححه الألباني.