فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 670

وقال ابن رجب: وذو طوى: يُروى بضم الطاء وكسرها وفتحها، وهو وادٍ معروف بمكة بين الثنيتين، وتسمى أحداهما: ثنية المدنيين، تشرف على مقبرة مكة، وثنية تهبط على جبل يسمى: الحصحاص، بحاء مهملة وصادين مهملين. اهـ.

وقال الزرقاني: كَداء بفتح الكاف والدال المهملة ممدود منوّن. وقيل: لا يُصرف على إدارة البقعة للعلمية والتأنيث

3= اخْتُلِف في فعله صلى الله عليه وسلم، هل هو مقصود؟ وهل هو سُنّة؟

قَالَت عَائِشَة: نُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ. رواه مسلم.

وقَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى، وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ، فَجَاءَ فَنَزَلَ. رواه مسلم.

وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا، وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. رواه البخاري.

ويُفهَم من تبويب البخاري أنه يَرى سُنّيّته، فقد عقد بابًا قال فيه: بَابٌ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ؟ وقبله: بَابٌ مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ؟

قال المهلب: أما دخوله عليه السلام مرّة من أعلى مكة ومرّة من أسفلها، فإنما فَعله ليُعَلِّم الناس السَّعة في ذلك، وأن ما يمكن لهم منه فمجزئ عنهم، والله أعلم.

قال ابن بطال: ألا ترى أن عروة كان يفعل ذلك؟. اهـ.

4= هل يتقصّد الحاج خاصة الْمَشَقَّة طلبا لِزيادة الأجر؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ:"الثَّوَابُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ"لَيْسَ بِمُسْتَقِيمِ عَلَى الإِطْلاق ... وَلَوْ قِيلَ:"الأَجْرُ عَلَى قَدْرِ مَنْفَعَةِ الْعَمَلِ وَفَائِدَتِهِ"، لَكَانَ صَحِيحًا.

وقال: قَدْ يَكُونُ الْعَمَلُ الْفَاضِلُ مُشِقًّا، فَفَضْلُهُ لِمَعْنَى غَيْرِ مَشَقَّتِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ مَعَ الْمَشَقَّةِ يَزِيدُ ثَوَابَهُ وَأَجْرَهُ، فَيَزْدَادُ الثَّوَابُ بِالْمَشَقَّةِ، كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ بُعْدُهُ عَنْ الْبَيْتِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَكْثَرَ: يَكُونُ أَجْرُهُ أَعْظَمَ مِنْ الْقَرِيبِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي الْعُمْرَةِ:"أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك"؛ لأَنَّ الأَجْرَ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ فِي بُعْدِ الْمَسَافَةِ، وَبِالْبُعْدِ يَكْثُرُ النَّصَبُ، فَيَكْثُرُ الأَجْرُ، وَكَذَلِكَ الْجِهَادُ ... فَكَثِيرًا مَا يَكْثُرُ الثَّوَابُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ، لا لأَنَّ التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ مَقْصُودٌ مِنْ الْعَمَلِ؛ وَلَكِنْ لأَنَّ الْعَمَلَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت