عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ، ثم لينتثر ، ومن استجمر فليوتر ، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء ثلاثا ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده .وفي لفظ لمسلم: فليستنشق بمنخريه من الماء .وفي لفظ: من توضأ فليستنشق .= قوله عليه الصلاة والسلام: إذا توضأ . يعني إذا أراد الوضوء ، لا أنه بعدما يفرغ من وضوءه . كما في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ) الآية . لا أنه حال القيام ولكن عند إرادة الصلاة .= ورد في روايات الحديث:"فليجعل في أنفه ماء""فليستنشق"والمعنى واحد ، إذ لا يستطيع أن يجعل الماء في أنفه إلا عن طريق سحبه بواسطه الهواء ، وهو الاستنشاق . ( وسيأتي لاحقًا تفصيل حُكم المضمضة والاستنشاق والانتثار ) = يجعل الماء في يده اليمنى ، ثم يستنشق .= الانتثار: هو دفع الماء ليخرج من الأنف ويخرج معه ما في الأنف من فضلات . ولا ينتثر بيده اليمنى بل بيده اليسرى .وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل اليمين لطعامه وصلاته ، ويساره لما سوى ذلك ، كما قالت عائشة رضي الله عنها .قال الأعمش: رآني إبراهيم وأنا أتمخط بيميني ، فنهاني وقال: عليك بيسارك ، ولا تعتادن تمتخط بيمينك . وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يتمخّط الرجل بيمينه . = وفي الحديث أدب نبوي كريم وهو أن يتم تنظيف الأنف حال الوضوء ، لكي لايحتاج المسلم أن يتمخّط أمام الناس أو يُنظّف أنفه في بيوت الله كما يفعله بعض الناس ، فهذا خلاف أدب النبي صلى الله عليه وسلم ، وسوء أدب مع المصلّين بل مع رب العالمين .= العلّة في الاستنشاق والاستنثار منصوص عليها ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات ، فإن الشيطان يبيت على