فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 670

ومنع منه ابن عبد البر؛ لأن القياس لا يصح. حيث قال: وهذا لا يجوز عند أحدٍ علمته من العلماء أن يَقيس الذمي على الحربي؛ لأن ابن خطل في دار حرب كان ولا ذِمّة له، وقد حكم الله عز وجل في الحربي إذا قَدَر عليه بتخير الإمام فيه، إن شاء قتله، وإن شاء مَنّ عليه، وإن شاء فدى به، فلهذا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خطل وغيره ممن أراد منهم قَتله. اهـ.

قال ابن عبد البر: وقد اختلف الفقهاء في الذي يسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذَكَر الخلاف، فليُراجَع في"التمهيد". وفي"اقتضاء الصراط المستقيم"لابن تيمية بسْط للمسألة.

10= الْمِغْفَر: ما يُلبس على الرأس لوقايته في الحرب. وتُسمّى"الْخُوذة".

قال أبو عُبيد: سمي المغْفَر لأنه يَغفر الرأس - أي: يَلبسه ويُغطيه.

وقال ابن الأثير: هو ما يَلْبَسُه الدَّارِعُ على رأسه من الزَّرَدِ ونَحوه.

11= وفي حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. رواه مسلم. وفي رواية له: وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. وَفِي رِوَايَة: خَطَبَ النَّاس وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء.

فكيف الْجَمْع بينهما؟

قَالَ الْقَاضِي: وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا: أَنَّ أَوَّل دُخُوله كَانَ عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ كَانَ عَلَى رَأْسه الْعِمَامَة بَعْد إِزَالَة الْمِغْفَر، بِدَلِيلِ قَوْله:"خَطَبَ النَّاس وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء"؛ لأَنَّ الْخُطْبَة إِنَّمَا كَانَتْ عِنْد بَاب الْكَعْبَة بَعْد تَمَام فَتْح مَكَّة. ذَكَره النووي.

وقال ابن عبد البر: قد يُمكن أن يكون على رأسه عمامة سوداء وعليها المغفَر، فلا يتعارض الحديثان. اهـ.

والقول الأول أقوى، فقد جاء في حديث أنس:"وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ ..."، فهذا يدلّ على أنه لبس المغفر أولًا ثم نَزَعه.

12= جواز التمسّك بأستار الكعبة دون التمسّح بها، وفَرْق بين الأمرين:

أما التمسّك بأستار الكعبة، فهو كَحَال المستجير بِمن يخافه، فيُمسك بأطراف أثوابه، وكان التعلّق معروفًا، وهو يدلّ على اللجوء والاستعاذة بالله.

ويدلّ عليه ما في هذا لحديث؛ لأنه لو كان يُمنع من التمسّك بأستار الكعبة، لبيّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت