فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 670

وقال النووي: وَاتَّفَقَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز قَتْلهنَّ فِي الْحِلّ وَالْحَرَم وَالإِحْرَام، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُل مَا فِي مَعْنَاهُنَّ. اهـ.

6= قوله:"كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ"مِن الفِسْق اللغوي، وهو الخروج.

قال الخطابي: أصل الفسق الخروج من الشيء، ومنه قوله تعالى: (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي: خَرَج. وسُمِّي الرجل فاسقا لانْسِلاخِه من الخير. ورَجّح أن الْمُراد بالفسق هو الخروج من الحرمة.

وقال القاضي عياض: أصل الفسق الخروج عن الشيء، ومنه سُمِّي هؤلاء فواسق لخروجهم عن الانتفاع بهم، أو السلامة منهم إلى الإضرار والأذى.

وقال ابن بطال: سَمّاهن فواسق لفسقهن وخروجهن لِمَا عليه سائر الحيوان، لِمَا فيهن من الضرر. اهـ.

7= قوله:"يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ"، تقدّم أن في بعض روايات الصحيح:"في الْحِلّ والْحَرَم"، والتنصيص على الْحَرَم يدل بِدلالة الأوْلَى أن يُقتَلْن في الْحِلّ؛ لأن الْحَرَم أعظم حُرمة، فإذا جاز قتلها في الْحَرَم فقَتْلُها في الْحِلّ أوْلى.

8= لم يأت في حديث عائشة على أنه يَقتلهن الْمُحْرِم، وإنما جاء فيه النصّ على أنهن يُقتَلْن في الْحَرَم، وقد جاء صَريحا في حديث ابن عمر، فقد رواه مسلم من طريق سالم عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس لا جناح على مَن قَتلهن في الحرم والإحرام: الفارة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور.

وفي رواية له: خمس مَن قتلهن وهو حَرام فلا جناح عليه ...

فقوله: وهو حرام: يعني وهو مُحرِم. ففي رواية للبخاري: خمس من الدواب مَن قَتلهن وهو مُحْرِم فلا جناح عليه ...

قوله:"الْغُرَابُ"في رواية لمسلم: والغراب الأبقع.

قال القاضي عياض: وقوله:"الغراب الأبقع"كل ما فيه بياض وسواد فهو أبقع، وأصله لون يخالف بعضه بعضا. اهـ.

وفي الْمُحْكَم: وغراب أبْقَع: في صَدره بياض ... وغراب أبقع: يُخالط سَواده بياض، وهو أخبثها، وبه يُضْرب المثل لكل خبيث.

قال ابن قدامة: والمراد بالغراب: الأبقع وغراب البين.

وقال ابن قدامة عن هذه الرواية: وهذا يُقيد المطلق في الحديث الآخر، ولا يمكن حَمْله على العموم، بدليل أن المباح من الغربان لا يَحِلّ قَتْله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت