فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 670

لا يقتضي الحصر في هذه الخمس، ففي صحيح مسلم من طريق زيد بن جبير قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر ما يَقْتُل الرجل من الدّواب وهو مُحْرِم؟ قال: حدّثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمُر بِقَتْل الكَلْب العَقُور والفَأرَة والعَقْرَب والْحُدَيّا والغُرَاب والْحَيَّة. قال: وفي الصلاة أيضا. فَذَكَر سِتّا. إلاّ أن يُقال: الحية في معنى العقرب لِجَامع السُّمِّيَّة بينهما.

5= ألْحَق بها العلماء ما اشترك معها في العِلّة؛ لأن الْحُكم يدور مع عِلّته وُجودا وعَدَمًا.

والقاعدة عند أهل العِلْم: الْمُؤذي طَبعا يُقتَل شَرْعًا.

ولذلك قال الإمام مالك: وكل شيء لا يَعْدو من السباع، مثل الهر والثعلب والضبع وما أشبهها، فلا يقتله الْمُحْرِم، وإن قتله وَدَاه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن في قتل السباع، وإنما أذن في قتل الكلب العقور. قال: وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها الْمُحْرِم، فإن قتلها فَدَاها، وهي مثل فراخ الغربان أيذهب يصيدها؟!

قال الخطابي: وإنما أباح قتلهن دَفعا لعاديتهن؛ لأنهن كلهن مِن بَين عادٍ قتّال، أو مؤذ ضرار.

وقال ابن بطال: فإذا أباح عليه السلام قتل الكلب العقور لخوف عقره وضرره، فالسبع الذي يفترس ويقتل أعظم وأولى؛ لأنه لا يجوز أن يمنع من قتله مع إباحة قتل ما هو دونه. اهـ.

قال ابن المنذر: أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على أن السبع إذا بَدأ الْمُحْرِم فقتله لا شيء عليه. قال ابن قدامة: ويُحتمل أنه أراد ما كان طبعة الأذى والعدوان وإن لم يوجد منه أذى في الحال.

وقال الْخِرقي: وله أن يقتل الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور، وكل ما عدا عليه أو آذاه، ولا فِداء عليه.

قال ابن قدامة: هذا قول أكثر أهل العلم.

وقال أيضا: يُباح لك ما فيه أذى للناس في أنفسهم أو في أموالهم مثل سباع البهائم كلها المحرَّم أكلها، وجوارح الطير كالبازي والعقاب والصقر والشاهين ونحوها، والحشرات المؤذية والزنبور والبقّ والبعوض والبراغيث والذباب، وبهذا قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي: يقتل ما جاء في الخبر والذئب قياسًا عليه.

واختار ابن قدامة"أن الخبر نَصّ من كل جنس على صورة من أدناه تنبيهًا على ما هو أعلى منها ودلالة على ما كان في معناها، فَنَصّه على الحدأة والغراب تنبيه على البازي ونحوه، وعلى الفأرة تنبيه على الحشرات، وعلى العقرب تنبيه على الْحَيَّات، وعلى الكلب العقور َتنبيه على السِّباع التي هي أعلى منه، ولأن ما لا يُضمن بمثله ولا بِقيمته لا يُضمن كالحشرات. اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت