وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهَلّ هو وأصحابه. رواه البخاري ومسلم.
وكذلك في حديث أنس رضي الله عنه: ثم ركب حتى اسْتَوتْ به على البيداء حَمِد الله وسَبّح وكَبّر، ثم أهَلّ
وفي رواية عنه رضي الله عنه: فلما أصبح ركب راحلته، فجعل يُهَلِّل ويُسبح، فلما علا على البيداء لَبّى بهما جميعا.
قال ابن حجر: وقد أزال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله - فَذَكَرَ الحديث - وفيه: فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجَبَ من مجلسه، فأهَلّ بالحج حين فرغ منها، فَسَمِع منه قوم فحفظوه، ثم رَكِبَ فلما اسْتَقَلَّتْ به راحلته أهَلّ، وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك، فقالوا: إنما أهَلّ حين اسْتَقَلَّتْ به راحلته، ثم مضى فلما عَلا شَرَف البيداء أهَلّ، وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه، فَنَقَلَ كل أحدٍ ما سَمِع، وإنما كان إهلاله في مصلاه - وأيم الله - ثم أهَلّ ثانيا وثالثا. وأخرجه الحاكم من وجه آخر من طريق عطاء عن ابن عباس نحوه دون القصة. فَعَلَى هذا فكان إنكار ابن عمر على من يَخُصّ الإهلال بالقيام على شرف البيداء. وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل. اهـ.
8= متى يَقطع التلبية؟
قال الإمام أحمد: يقطع المعتَمِر التلبية إذا استلم الركن.
قال ابن قدامة في المغني: وبهذا قال ابن عباس وعطاء وعمرو بن ميمون وطاوس والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي. وقال ابن عمر وعروة والحسن: يقطعها إذا دخل الحرم.
وحُكِي عن مالك أنه إن أحرم من الميقات قطع التلبية إذا وصل إلى الحرم، وإن أحرم بها من أدنى الحل قطع التلبية حين يرى البيت.
قال: ولنا ما روي عن ابن عباس - يرفع الحديث - كان يُمْسِك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عُمَر، ولم يزل يُلَبّي حتى استلم الحجر.
ولأن التلبية إجابة على العبادة، وإشعار للإقامة عليها، وإنما يتركها إذا شَرَعَ فيما ينافيها، وهو التحلل منها، والتحلل يحصل بالطواف والسعي، فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل،