وروى أيضا من طريق المسيب بن رافع قال: كان ابن الزبير يقول: التلبية زينة الحج.
قال ابن عبد البر:
وكان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية.
وقال ابن عباس: هي زينة الحاجّ.
وقال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الرّوحاء حتى تُبَحّ حلوقهم من التلبية.
وأجمع أهل العلم أن السُّنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تُسْمِع نفسها، فَخَرَجَتْ من جملة ظاهر الحديث، وخُصَّتْ بذلك، وبَقِي الحديث في الرجال ...
ذَكَر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم قال: كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية، فلا يأت الروحاء حتى يَصْحَل صوته.
قال الخليل: صحل صوته يصحل صحلا، فهو أصحل، إذا كانت فيه بُحّة اهـ.
7= متى يُلبي الحاج أو المعتمر؟
في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: أهَلّ النبي صلى الله عليه وسلم حين اسْتَوتْ به راحلته قائمة.
وفي رواية: كان بن عمر رضي الله عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمَرَ براحلته فَرُحِّلَتْ، ثم ركب فإذا اسْتَوتْ به استقبل القبلة قائما ثم يُلَبِّي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك.
وفي صحيح مسلم عن سالم قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له الإحرام من البيداء. قال: البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم! ما أهَلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة، حين قام به بعيره.
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته. رواه البخاري.
وعند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في صِفة حجه عليه الصلاة والسلام: ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نَظَرْتُ إلى مَدّ بصري بين يديه من راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه يَنْزِل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عَمِلَ به من شيء عَمِلْنَا به، فأهَلّ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وأهَلّ الناس بهذا الذي يُهِلّون به، فلم يَرُدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته.