الصحيح منهما: أنه يَجب على الفور.
فإن قيل: فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يَحجّ إلا في آخر حياته. فكيف تقولون يجب على الفور؟
فالجواب:
أن مكة لم تكن قبل ذلك دار إسلام إلا بعد الفتح.
وقد بَعَث عليه الصلاة والسلام أبا بكر ثم أتبَعه بِعليّ رضي الله عنهما يُنادون في الناس: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. كما في الصحيحين.
فلو حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الظروف لم يتمكّن الصحابة رضي الله عنهم من أخذ مناسكهم عنه عليه الصلاة والسلام على الوجه المطلوب، ولم تتمحّض الصُّحْبَة، بل يكون في الناس مسلم ومشرك.
فلما تم إعلان ذلك وإعلام الناس بذلك حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة.
ثم إن دلالة القول أقوى من دلالة الفعل.
فإنه صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فَحُجُّوا. رواه مسلم.
والأمر يقتضي المبادرة.
فلو افترضنا تعارض القول لفِعل فإن الفعل مُقدَّم على القول، كيف وهو ليس بينهما تعارض؟!
وبالوجوب على الفور القول قال أبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية.
3= حُكم العمرة:
واجبة.
قال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) .
قال القرطبي: في هذه الآية دليل على وجوب العمرة، لأنه تعالى أَمَرَ بإتمامها كما أَمَرَ بإتمام الحج. قال الصُّبَي بن مَعبد: أتيت عمر رضي الله عنه، فقلت: إني كنت نصرانيا فأسلمت، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ، وإني أهللت بهما جميعا. فقال له عمر: هُدِيتَ لِسُنَّة نبيك. قال ابن المنذر: ولم يُنْكِر عليه قوله"وجدتُ الحج والعمرة مكتوبتين عليّ".
وبوجوبهما قال علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس. وروى الدارقطني عن ابن جريج قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا، فمن زاد بعدها شيئا فهو خير وتطوع ... قال ابن جريج: وأُخْبِرتُ عن عكرمة أن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا.
وممن ذهب إلى وجوبها من التابعين: عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وأبو بردة ومسروق وعبد الله بن شداد، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، وابن الجهم