وقال النووي: وَذَهَبَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَفُقَهَاء الأَمْصَار إِلَى أَنَّهُ سُنَّة مُسْتَحَبَّة لَيْسَ بِوَاجِب . اهـ . وأجاب النووي عن قوله عليه الصلاة والسلام:"الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ"بقوله: أَيْ: مُتَأَكِّد فِي حَقّه كَمَا يَقُول الرَّجُل لِصَاحِبِهِ: حَقُّك وَاجِبٌ عَلَيَّ أَيْ مُتَأَكِّد ، لا أَنَّ الْمُرَاد الْوَاجِب الْمُحَتَّم الْمُعَاقَب عَلَيْهِ . اهـ .
ولا يُسَنّ الغُسل في حق من لا يشهد الجمعة ممن لا تَجِب عليه ، إلاّ أنه داخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام: حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده . رواه البخاري ومسلم .
4= إذا اجتمع غُسْلان ، واجب ومسنون ، دَخَل المسنون تحت الواجب .
قال ابن قدامة: إذَا اجْتَمَعَ شَيْئَانِ يُوجِبَانِ الْغُسْلَ ، كَالْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ ، أَوْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَالإِنْزَالِ ، وَنَوَاهُمَا بِطَهَارَتِهِ ، أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا . قَالَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وقال النووي: فان كان جُنُبًا فَنَوى بالغسل الجنابة والجمعة أجزأه عنهما .
5= هل الغُسُل من أجل الصلاة أو هو لليوم نفسه ؟
الغُسل من أجل الصلاة وحضور اجتماع الناس ، لقوله عليه الصلاة والسلام: مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ ... الحديث . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن حجر: صَرِيح فِي تَأْخِير الرَّوَاح عَنْ الْغُسْل . اهـ .
ووقته من طلوع الفجر إلى حين الذهاب إلى صلاة الجمعة .
قال ابن رجب: قوله:"من اغتسل يوم الجمعة ، ثم راح"يَدُلّ على أن الغُسْل الْمُسْتَحَبّ للجمعة أوّله طلوع الفجر ، وآخره الرواح إلى الجمعة ، فإن اغتسل قبل دخول يوم الجمعة لم يأت بِسُنَّة الغُسْل ، كما لو اغتسل بعد صلاة الجمعة .