فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 670

ولذا لَمَّا سأل يحيى بن سعيد عَمْرَةَ عن الغسل يوم الجمعة فقالت: قالت عائشة رضي الله عنها: كان الناس مَهَنة أنفسهم ، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم ، فقيل لهم: لو اغتسلتم . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية عن عائشة أنها قالت: كان الناس يَنْتَابُون الجمعة مِن منازلهم مِن العَوالي ، فيأتون في العِباء ، ويُصيبهم الغُبار ، فتخرج منهم الريح ، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تَطهرتم ليومكم هذا .

وبَالغ القرطبي في ردّ القول بالوجوب فقال: وأغربت طائفة فقالت: إن غسل الجمعة فَرض . قال ابن العربي: وهذا باطل ، لِمَا رَوى النسائي وأبو داود في سننهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل . اهـ .

وأما من لم تكن به رائحة كريهة يتأذّى بها الناس ، فالغُسل في حقه سُنّة إذا كان ممن يشهد الجمعة .

قال الخطابي: ولم تختلف الأمة أن صلاة من لم يغتسل للجمعة جائزة .

وقال ابن عبد البر: وقد ذكرنا حديث أبي سعيد وحديث سمرة بن جندب كلاهما عن النبي عليه السلام بأسانيدهما وذكرنا من روى من الصحابة مثل حديثهما بإسناده أيضا في التمهيد والحمد لله

فَبَان بذلك أن الغسل لصلاة الجمعة سُنة وفَضيلة لا فريضة .

وأبو سعيد هذا الذي روى عن النبي - عليه السلام - غُسْل الجمعة واجب على كل محتلم"، قد روى"ومن اغتسل فالغسل أفضل"."

وهذا كله يدل على أن أمره بالاغتسال للجمعة نَدْب وفَضل وسُنة لا واجب فرضًا . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت