ففي الحديث: أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا: بَلَى . قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
قال ابن دقيق العيد: وَقَوْلُهُ:"لا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ"يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ هَذِهِ الأَذْكَارِ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَالِ ، وَعَلَى أَنَّ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ لِلأَغْنِيَاءِ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ لا يَفْعَلُوا هَذَا الْفِعْلَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْفُقَرَاءُ . اهـ .
8= قوله:"أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ"استعمال أسلوب السؤال ليكون أدْعَى لتهيؤ النفوس لمعرفة الجواب .
9= مُنافسة الأغنياء للفقراء ، وعدم ترك شيء مِن العمل الصَّالح اعتِمادا على ما عند الإنسان من نفقة ونفع الناس ، بل يُنافس في جميع الخيرات ؛ لأن الراغب في الدار الآخرة لا يَتْرُك شيئا مِن الأعْمَال ؛ لأنه لا يَدري ما هو العمل الذي يُدخِله الجنة .
10= اخْتُلِف في عدد التسبيحات . وسبب الاخْتِلاف ما جاء في الحديث:
"تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ: ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً"
فمن فَهِم أنه يَكون مَجْمُوع التسبيحات ثلاثا وثلاثين ، جَعَل مِن كل واحدة إحدى عشرة !
ففي رواية للبخاري: تسبحون في دُبُر كل صلاة عشرا ، وتحمدون عشرا ، وتكبرون عشرا . قال: فَاخْتَلَفْنَا بيننا ، فقال بعضنا: نُسَبّح ثلاثا وثلاثين ، ونحمد ثلاثا وثلاثين ، ونكبر أربعا وثلاثين . فَرَجَعْتُ إليه ، فقال: تَقُول: سبحان الله ، والحمد لله ، والله أكبر ، حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين .