1= بابُ الذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلاةِ
لما فرغ المصنف رحمه الله من صفة الصلاة والدعاء فيها ، وصفة صلاة الوتر ذَكَر الذِّكر عقب الصلاة ، لا لأن الذكر عقب النافلة ، ولكن لنُزول رتبته في الأهمية عن رتبة الوتر .
2= حُكم رفع الصوت بالذِّكْر بعد الصلاة المكتوبة:
نَقَلَ ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم مُتَّفِقُون على عدم استحباب رفع الصوت بالذِّكْر والتكبير ، وحَمَل الشافعي رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جَهَرَ وَقْتا يسيرًا حتى يعلمهم صِفَة الذِّكر لا أنهم جَهروا دائما . قال: فأخْتَار للإمام والمأموم أن يَذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويُخفِيان ذلك إلاَّ أن يكون إمَامًا يُريد أن يُتَعَلَّم منه فيجهر حتى يَعلم أنه قد تُعلِّم منه ثم يُسِرّ ، وحَمَلَ الحديث على هذا . نقله النووي
3 = كَرَاهة رَفع الصَّوت بالذِّكْر ، خاصة إذا كان فيه تشويش على المصلِّين .
قال القرطبي: وروي عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يَكْرَهون رَفْع الصوت عند الذِّكْر . وممن رُوي عنه كراهة رفع الصوت عند قراءة القرآن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين والنخعي وغيرهم ، وكَرِهه مالك بن أنس وأحمد بن حنبل ، كلهم كَرِهَ رَفع الصوت بالقرآن والتطريب فيه . اهـ .
وذلك لِمَا في رَفْع الصَّوت بالذِّكْر والقرآن مِن التَّشويش على مَن يُصلِّي وعلى مَن يذكُر الله ، ولذا لَمَّا سَمِع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يَرْفَعُون أصْواتَهم بالقراءة قال: ألا إنَّ كُلّكم يُنَاجِي رَبَّه ، فلا يؤذي بعضكم بعضا ، ولا يَرفعن بعضكم على بعض في القراءة . رواه عبد الرزاق ومِن طريقه النسائي في الكبرى .
4 = قوله:"كُنْتُ أعْلَم إذا انصرفوا":