أن بيوت الخلاء ودورات المياه ، وما نُسميه"الحمامات"هي أماكن الشياطين ومساكنها .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إن هذه الحشوش محتضرة ، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكُبرى وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .
والمقصود بـ"الحشوش"بيوت الخلاء حيث تُقضى الحاجة ، وهو جمع حُشّ .
وسبب آخر ، وهو أن الإنسان يحتاج إلى كشف عورته حال قضاء الحاجة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ستر ما بين الجن وعورات بنى آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله . رواه ابن ماجه من حديث علي رضي الله عنه .
ورواه الترمذي بلفظ: ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله .
والحديث صححه الألباني في الإرواء بمجموع طُرقه .
= حُكم هذا الدعاء عند دخول الحمام .
قال ابن المُلقّن: مُجمع على استحبابه .
= لو نسي الاستعاذة ، فلا يجب عليه شيء ، ولكن إذا تذكر بعدما دخل دورة المياه فإنه يقول هذا الدعاء بنفسه دون التلفّظ به .
= في هذا الحديث حرص الصحابة رضي الله عنهم على نقل سُنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شأن من شؤونه وفي كل أمر من أموره .
= كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غُفرانك . رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .
ومعنى غفرانك: أي أسألك مغفرتك .
قال ابن القيم: في سبب قوله: غفرانك .
قال: وفي هذا من السر - والله أعلم - أن النجو ( يعني الغائط ) يُثقل البدن ويؤذيه باحتباسه ، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه ، فهما مؤذيان مضرّان بالبدن والقلب ، فَحَمِدَ الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي لبدنه ، وخفّة البدن وراحته ، وسأل أن يخلصه من المؤذي الآخر ويريح قلبه منه ويخففه . انتهى كلامه - رحمه الله - .