فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 670

2= اشتمال هذا الدعاء على الاعتراف بالذنب في قوله:"اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًَا"وفي رواية"كبيرًا".

ومع فضل أبي بكر رضي الله عنه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمه هذا الدعاء ، ليكون نبراسا للأمة .

فالاعتراف بالذنب من سمات الأنبياء والصالحين .

فـ آدمُ عليه الصلاة والسلام عصى ربه فتاب وأناب واعترف بالذّنب ، فقال هو وزوجه: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

فكانت النتيجة: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) .

قال ابن القيم رحمه الله: فكم بين حالِه ( يعني آدم ) وقد قيل له: (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى(118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى) ، وبين قوله: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) ؟ فالحال الأولى حال أكل وشرب وتمتع ، والحال الأخرى حال اجتباء واصطفاء وهداية ، فيا بُعْدَ ما بينهما . اهـ .

ودعوات الأنبياء تتضمن الاعتراف بالذنب مع عصمتهم من الكبائر .

قال عليه الصلاة والسلام: دَعْوَةُ ذِي النّونِ - إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ -: لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ، فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .

فقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام إذا قام يتهجّد من الليل أن يقول - بعد أن يُثني على الله عز وجلّ بما هو أهلُه -:

اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت . رواه البخاري ومسلم .

ثم تأمّل هذا الدعاء من أدعيته عليه الصلاة والسلام ، وهو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت