9= معنى المقاتَلة هنا:
قال القرطبي: أي بالإشارة ولطيف المنع . وقوله:"فليقاتله"أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول . قال: واجمعوا على أنه لا يلزمه أن يُقاتِله بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة ، والاشتغال بها ، والخشوع فيها . نقله ابن حجر في الفتح .
وقال النووي: قال القاضي عياض: وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ، ولا ما يؤدي إلى هلاكه ، فإن دفعه بما يجوز فَهَلَك من ذلك ، فلا قَوَد عليه باتفاق العلماء . وهل يجب ديته أم يكون هدرا ؟ فيه مذهبان للعلماء ، وهما قولان في مذهب مالك رضي الله عنه . قال: واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يُفَرِّط في صلاته بل احتاط وصلى إلى ستره ، أو في مكان يأمن المرور بين يديه . اهـ .
وَنَقَل ابن عبد البر في الاستذكار الخلاف في ذلك كله .
10= هذا لا شك أنه يدل على عِظم حرمة المسلم ، وعِظم الصلاة وشأنها ، حتى إنه ليُدافَع المار ويُقاتَل .
11= قوله:"فإنما هو شيطان"
قال القاضي: قيل معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان . وقيل: معناه يَفعل فِعل الشيطان ، لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة . وقيل: المراد بالشيطان القرين كما جاء في الحديث الآخر:"فإن معه القرين"والله أعلم . أفاده النووي .
والأقرب في هذه التأويلات أنه يَفعل فِعل الشيطان ، لأن الشيطان هو الذي يُحاول قطع الصلاة ، ولأنه يمرّ بين الصفوف ، كما في الأحاديث الأخرى .
والحديث الآخر الذي أشار إليه هو حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يَدع أحدًا يَمُرّ بين يديه ، فإن أبي فليقاتله فإن معه القرين . رواه مسلم .
وتأويله قريب في أن المارّ معه قرين .
إلا أنه لو أراد ذلك لما عبّر بأداة الحصر"فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ".