سبب ورود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصُرِع عنه فجُحِش شِقُّه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد . قال أنس: فصلينا وراءه قعودًا ، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده ، فقولوا: ربنا ولك الحمد ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون . رواه البخاري ومسلم .
فإن قيل: ألا يُمكن أن يُصلي غير الإمام إذا اشتكى ؟
فالجواب: بلى ، وفعله عليه الصلاة والسلام كان في أول الأمر ، ثم إنه يدل على مكانة الإمام خاصة إذا كان هو الإمام الراتب .
16= هل هذا الحديث منسوخ ؟
من شروط النسخ معرفة المتقدّم من المتأخّر ، وتعذّر الجمع ، وهو ما يظهر في هذه الأحاديث ، لأن الْمُصلِّي مأمور بالصلاة قائما ما استطاع ، كما في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه ، وهو عند البخاري .
وهذا الحديث هو مأمور بالصلاة قاعدا إذا صلى إمامه قاعدا من عُذر .
والذي يظهر أن الحديث منسوخ ، أي الأمر بالصلاة قُعودا .
ولذلك فإن الإمام البخاري لما روى حديث أنس أعقبه بقول شيخه الحميدي ، فقال:
قال أبو عبد الله [ يعني البخاري نفسه ] قال الحميدي: قوله:"إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا"هو في مرضه القديم ، ثم صلى بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما لم يأمرهم بالقعود ، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
وآخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم أنه صلى جالسا وصلى أبو بكر بصلاته قائما والناس من خلفه قيام .