وأما ما رواه مسلم عن الأسود وعلقمة قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره ، فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا: لا . قال: فقوموا فصلوا ، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة . قال: وذهبنا لنقوم خلفه فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله . قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا . قال: فضرب أيدينا وطبَّق بين كفيه ثم أدخلهما بين فخذيه .
فإنه محمول على النّسخ ؛ لأن تطبيق الأكفّ منسوخ ، ولذا أعقب مسلم هذه الرواية بالرواية الأخرى التي تُبين أنه منسوخ .
ثم إنه قول صحابي وقول الصحابي إنما يكون حجة إذا لم يُخالِف النصّ .
5 = موقف الواحد مع الإمام
إذا لم يكن مع الإمام إلا شخص واحد فإنه يقف عن يمين الإمام لحديث ابن عباس ، ففي رواية: فتوضأت فقام فصلى فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه .
وفي رواية للبخاري: فقام يُصلي ( [1] ) فقمت عن يساره ، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه .
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: فقمت خلفه ، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه . رواه مسلم
ويقوم بحذاء الإمام ، أي يكون مُحاذيًا له لا يتقدّم عنه ولا يتأخّر .
ولذا قال الإمام البخاري رحمه الله:
باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواءً إذا كانا اثنين .
6 = إذا صلى شخص مع الإمام ثم دَخَل آخر فإنه يُشعر الإمام بدخوله ، ثم يسحب المأموم دون الإمام ، إلا أن يكون المكان ضيقًا .
وتقدّمت مسائل المصافّة في الأحاديث السابقة من أحاديث الباب .
7 = من صلّى مُنفرِدًا ثم جاء آخر فصفّ عن يساره . كيف يُديره للجهة اليُمنى ؟
يُديره من وراء ظهره لئلا يُمرِّره من بين يديه .
لأنه لو أداره من أمامه لوقع في النهي عن المرور بين يدي الْمُصلِّي ، والْمُصلِّي مأمور بِدفع من يمرّ بين يديه .
وفي رواية لمسلم: فقام يصلي من الليل ، فقمت عن يساره فتناولني من خلف ظهره ، فجعلني على يمينه .