ولذلك فإنه لا يُشترط النوم لصحة مبيت الحاجّ بمنى .
والذي يظهر أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يَنَم ، بدليل أنه وَصَف قيام النبي صلى الله عليه وسلم ووضوءه
ففي رواية للبخاري قال رضي الله عنهما: بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلة ، فنام النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان في بعض الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شَنّ معلق وضوءا خفيفا ، ثم قام يصلي ، فقمت فتوضأت نحوا مما توضأ ، ثم جئت فقمت عن يساره ، فحوّلني فجعلني عن يمينه ، ثم صلى ما شاء الله .
وفي رواية له: بِتّ عند خالتي ميمونة فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2 = حرص ابن عباس رضي الله عنهما على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو إذ ذاك كان صغيرًا .
3 = عدم كراهة بيات الصغير عند قريبته إذا لم يكره الزوج ذلك .
4 = موقف الاثنين وراء الإمام ، وليس عن يمينه ولا عن يساره .
ويدلّ عليه فِعله صلى الله عليه وسلم .
قال أنس رضي الله عنه: فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ .
قال الحافظ العراقي:
وَقَوْلُهُ"فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ"حُجَّةٌ لِجُمْهُورِ الأُمَّةِ فِي أَنَّ مَوْقِفَ الاثْنَيْنِ وَرَاءَ الإِمَامِ . وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ يَرَى أَنْ يَكُونَ مَوْقِفُ أَحَدِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالآخَرِ عَنْ يَسَارِهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا فِي الصَّفِّ . اهـ .
وقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه .