ويؤيده ما رواه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب . قال النبي صلى الله عليه وسلم: والله ما صليتها ! فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب . [ وهذا الحديث سوف يُورده المصنف بعد خمسة أحاديث ، وكان حقه التقديم ] وهو الحديث رقم 61
أما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فهو محمول على ما قارَب مغيب الشمس ، وقد شكّ فيه راويه ، والأول لم يشك فيه رواته .
وفي رواية ابن ماجه لحديث ابن مسعود ، قال: حبس المشركون النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى غابت الشمس .
قال ابن دقيق العيد: وقوله:"حتى اصفرت الشمس"قد يتوهم منه مخالفة لما في الحديث الأول من صلاتها بين المغرب والعشاء ، وليس كذلك ، بل الحبس انتهى إلى هذا الوقت ولم تقع الصلاة إلا بعد المغرب ، كما في الحديث الأول ، وقد يكون ذلك الاشتغال بأسباب الصلاة أو غيرها ، فما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتضٍ لجواز التأخير إلى ما بعد الغروب .
وقال الحافظ العراقي: وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ بِالْكُلِّيَّةِ .
4 = هذا الحديث نصّ على أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى ، وقد ساق ابن الملقِّن سبعة عشر قولًا في تعيين الصلاة الوسطى ، وهذا من أعجب ما رأيت من الخلاف !
فالحديث صريح في تعيين الصلاة الوسطى ، والصلوات خمس صلوات ، والأقوال في تعيين الصلاة الوسطى تبلغ هذا العدد ! [ والأقوال مبسوطة في إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ، وفي طرح التثريب للعراقي ] .