تفصيل مسألة دخول الرياء على النيّة ينقسم العمل الذي يُخالطه أو يُصاحبه الرياء بالنسبة لقبول العمل من عدمه إلى أقسام:أن يُصاحبه الرياء من أصل العمل فيحبط العمل بالكليّة .أن يطرأ عليه الرياء خلال العمل دافعه فإنه لا يضرّه ، وإن لم يُدافع الرياء فَلَهُ حالات:إن كان العمل مما يتجزأ ، كالصدقة ونحوها ، فما دَخَلَه الرياء فهو حابط ، وما لم يدخل الرياء لم يحبط .وإن كان مما لا يتجزأ كالصلاة ونحوها فإنها تحبط ، لعدم مُدافعته للرياء .والنيّة أصل في صلاح الأعمال ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه ، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .والمُراد بذلك النيّة .والرياء في العمل يكون وبالًا وعذابًا وحسرةً على صاحبه يوم القيامة ، يوم يُشهّر بصاحبه على رؤوس الأشهاد ، وعندها تزداد حسرته وندامته .فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: من سمع سمع الله به ، ومن راءى راءى الله به . رواه مسلم عن ابن عباس ، وروى البخاري مثله عن جندب بن عبد الله . قال العز بن عبد السلام: الرياء أن يعمل لغير الله ، والسمعة أن يخفي عمله لله ، ثم يحدث به الناس .قال الفضيل بن عياض: كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك . عافانا الله وإياك .وإخلاص العمل لله سبب لسلامة القلب قال صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يَغِلّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم الجماعة ؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . رواه أحمد وأهل السنن . قال ابن عبد البر: معناه لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلا أبدًا ، يعني لا يقوى فيه مرض ولا نفاق إذا أخلص العمل لله ، ولزم الجماعة ، وناصح أولي الأمر .